قيل : وأوقف الرسول بساتين مخيريق على خصوص فاطمة ، وكان يأخذ منها لحوائجه وأضيافه .
ثم ورد أنّ الزهراء قد أوصت من بعدُ بهذه الحوائط السبع ، وبكلّ ما كان لها من مال إلى زوجها : علي أبي الأئمة الأعلام .
وماذا لو أوصت ؟
فلقد أنزل اللَّه :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ »
« 1 »
.
ولم تحدّد الآية أين البدء وأين الانتهاء .
* * * من هنا تشعّبت الآراء شتّىً في الوصية عامةً لمن تكون ، وما المقدار ، وهل تجب أو تجوز أم لا وجوب فيها ولا جواز .
قيل : هي في المال من ألف درهم إلى خمسمائة « 2 » ، وقال ابن عباس : إلى ثمانمائة درهم « 3 » وروي عن الإمام علي بن أبي طالب : أنّه دخل على مولىً له يعوده في مرضه ، وكان لديه سبعمائة درهم يخشى أن يفوته وضعها حيث يرضى اللَّه .
فسأله مولاه : ألا أُوصي ؟
قال الإمام : « لا ، إنّ اللَّه سبحانه قال :
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً . . . »
وليس لك كثير مال » « 4 » .
وجاء من وجه آخر : أنّها في الثُلث ، ذكروا : أنّ سعد بن أبي وقّاص قال لرسول
هامش
( 1 ) . البقرة : 180 .
( 2 ) . وهو قول قتادة . راجع مصنّف ابن أبي شيبة 7 : 309 ب 48 من أبواب الوصايا ح 2 . وفي تفسير القرطبي 2 : 259 ضمن تفسير الآية : 180 من البقرة : عن الشعبي ، وفي مجمع البيان 2 : 483 نسبه إلى إبراهيم النخعي .
( 3 ) . انظر سنن البيهقي 6 : 270 بسنده عن طاوس عن ابن عباس . وفي تفسير القرطبي 2 : 259 : روي ذلكعن علي وعائشة وابن عباس .
( 4 ) . رواه عبد الرزاق في المصنّف 9 : 62 ح 16351 و 16352 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 : 270 من كتاب الوصايا .