تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ويتزاحم الكلام حول فدك الفيء ، حتّى ليحار المرء فيما خلص منها : أهو نصف الثمر ، أم نصف الأرض ، أم نصفهما جميعاً ، أم كلّ ما تشمل رقعتها من أرض وزروع وأموال ؟ وكذلك الحال بالنسبة لتفسير الإنفال ، فتكثر فيها الأقوال كثرةً تتباين معها معانيها ، وتتغاير الآراء تغايراً يؤدّي إلى البلبال . وما ظنّك بكلمةٍ يجمع مفهومها الغثّ إلى الثمين ، ونعني : الخسيس والقيّم في نفس الآن ؟ فهي سلب الرجل : درعه وسيفه ، أوالزوائد عن أُصول الأشياء ، أو ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم ، أو ما شذّ عن المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو جاريةٍ ، وهي ميراث من لا وارث له ، أو القرى والديار التي تركها أهلها بالجلاء ، أو الآجام ورؤوس الجبال ، أو بطون الوديان ، أو قطائع الملوك . وكثرت - من هذين الوجهين : الضئيل والجليل - التفاسير ، وتشعّبت الطرق أمام الاستقراء والاجتهاد ، واحتدم الصراع الحجّي بين فريقي النزاع ، وكلٌّ يحاول أن يتعلّق بدليلٍ يجعل له الغلبة على الآخرين : الفريق الذي يسيطر ولا يملك . . . والفريق الذي يملك ولا يسيطر ، حيث هذه نتيجة طبيعية لتزاحم التفريعات . فإذا « فدك » غارقة في نقاشٍ لا آخر له ، ينتقل بها من ضيق الحصر الموضوعي إلى بسطة الانفساح الجدلي ، حولها انعقدت اليقينيات بالظنّيات ، واقترنت التآويل بالتهاويل ، فيها أكثر المناطقة أُولوا الحجج البادهة والألسن الأزاعيل « 1 » ، على ساحتها اجتمع حسم التقرير بذبذبة الترجيح . والخلاف الذي هي محوره انقلب كفاحاً لتسويد مبدأ ، لا تهافتاً على امتلاك مال ، تحوّلت من مشكلةٍ خاصّة إلى قضيةٍ عامة . لم تعد مجرّد « شيء » تخومه مرامي البصر ، بل غدت « معنىً » يلمّ بأبعاده ومض البصيرة .
هامش
( 1 ) . الأزاعيل : النشطة التي لا تفتر أبداً .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 604 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود