يروي عبادة بن الصامت : خرجنا مع رسول اللَّه ، فشهدت بدراً ، فالتقى الناس ، فهزم اللَّه العدوّ ، فانطلقت طائفة من المؤمنين في آثار العدوّ يشيعون فيهم القتلة ، وأكبّت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه ، وأحدقت طائفة برسول اللَّه لا يصيب العدوّ منه غرّةً . . . حتّى إذا كان الليل ، وفاء المسلمون بعضهم إلى بعض ، قال الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها وجمعناها ، فليس لأحدٍ غيرنا فيها نصيب ، وقال الذين خرجوا في طلب العدوّ : لستم بأحقّ منّا ، نحن الذين نفينا العدوّ عنها وهزمناهم ، وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه : لستم بأحقّ منّا ، نحن الذين أحدقنا برسول اللَّه ، وخفنا أن يصيب العدوّ منه غرّةً ، واشتغلنا به . . . فنزلت :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ » .
وسُئل عبادة : وفي أيّ القوم كان النزول ؟
فكان جوابه : فينا - نحن أصحاب بدر - نزلت ، حين اختلفنا في النَفْل ، فساءت فيه أحلامنا ! « 1 » .
قيل : لمّا نصر اللَّه أهل بدر ، وأعطاهم أكتاف أعدائه ، حسبوا أنّهم يملكون الغنيمة ، وتخاصموا فيها فلدّوا في الخصام ، تساءلوا : لمن هي ؟ ألطائفةٍ ، أم لهم أجمعين ؟
وماذا يملك الذي يملك ؟ وكيف يملك ؟ وهل تُقسَّم بينهم بالسوّية ، أم على تفاوت بحسب دور كلٍّ وبلائه ؟ فأنزل اللَّه :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 2 »
.
فكفّوا أيديهم ، وصارت الغنيمة للَّهورسوله ، يقسّمانها كيف شاءا ، أو ينفلان منها ما شاءا ، أو يرضخان « 3 » منها ما شاءا « 4 » .
هامش
( 1 ) . راجع التفاسير ، عند تفسير الآية : 1 من سورة الأنفال المباركة . ويروي الأثر ابن كثير الدمشقي عن الإمام أحمد . راجع تفسيره 5 : 2 : 449 ، وانظر مسند أحمد 5 : 322 .
( 2 ) . الأنفال : 1 .
( 3 ) . رضخ له : أعطاه قليلًا .
( 4 ) . مجمع البيان ، للطبرسي . ( المؤلّف ) .