تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وتعرج رامزةً إلى موقفهم من علي : « . . . فلمّا اختار اللَّه لنبيّه دار أنبيائه . . . أطلع الشيطان رأسه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً . . . فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والرسول لما يُقبر ! . . . » . لكنّها في مرّةٍ أُخرى لا تورّي . إنّما تميط اللثام عمّا تومئ ، إليه فتفصح عن « البيعة » بعد تلغيز ، وعن « الإمام » بعد ترميز . تقول : « ويحهم ! أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة ! والطيبين بأُمور الدنيا والدين ! . . . » . وتتساءل في استنكار : « وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟ » . ثم تجيب وإن كان السامع بغير حاجة إلى جواب : « نقموا منه - واللَّه - نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه . . . وتنمّره في ذات اللَّه . . . وتاللَّه ، لو مالوا عن المحجّة اللائحة لردّهم إليها ، ولأوردهم منهلًا نميراً ، ولأصدرهم بطاناً ، ونصح لهم سرّاً وإعلاناً . . . » . وتلت :
« وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
« 1 »
.
* * * مع استشاطه النزاع ، واحتدام الجدال ، نحت النِحْلة نحو الرمزية ، كالشأن في كلّ مطالبٍ ممنوع ، ورأي مكبوت . . . هذه طبيعة الأُمور . وإذا كانت فاطمة قد اتّجهت في أحاديثها هذا الاتّجاه ، وهي أمام المانع والكابت ، فأجر بمن تبعوها من نصير أن يتعلّقوا بالترميز .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 96 .