والإمام من أهل بيته ، ويتامى قرابته ، ومساكينهم ، وأبناء سبيلهم ، لا يتعدّاهم إلى غيرهم .
وهو فيما يرون لا يختصّ بغنائم الحرب ، بل يعمّ كلّ ما يُسمّى غنيمة بالمفهوم اللغوي ، من أرباح المكاسب والكنوز والغوض والمعادن والملاحة ، وذلك موهبة من اللَّه لآل البيت بما حرّم عليهم من الصدقات ، إلَّاأن تكون صدقة بعضهم لبعض .
أُثر عن الإمام علي قوله : « إنّ اللَّه حرّم الصدقة على رسوله ، فعوّضه سهماً من الخمس ، عوضاً ممّا حرّم عليه . . . وحرّمها على آل البيت خاصّةً دون أُمته ، فضرب لهم رسول اللَّه سهماً ، عوضاً ممّا حرّم عليهم » « 1 » .
فلقد علمنا أنّه عليه الصلاة والسلام كان يأكل الهدية ، ولكنّه لم يكن يأكل الصدقة .
وذكروا أيضاً : أنّ الخمس كان يجب في المتاع والضياع ، وعلى كلٍّ من التاجر والصانع بعد مؤونته .
بل يقول أبو الحسن : « هو في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » .
قيل : ما كان من الغنائم قسمة للَّهفهو للرسول ، وما كان للرسول فهو للإمام من آل البيت ، وكان الرسول يعطي منه على ما يرى هو ، وكذلك كان يفعل الإمام « 2 » .
وقيل : ويقرب من المسلّم فيه - وبخلاف ما عليه الروايات من طرق أئمة أهل بيت النبي - ما قد جاء بأنّ الخمس إنّما يختصّ بغنائم الحرب ولا يتعدّاها إلى ما يصدق عليه - لغةً - اسم الغنيمة .
كما أنّ سهم اللَّه وسهم رسوله لأُولي الأمر بعد رسول اللَّه « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 4 : 837 ضمن تفسير الآية : 41 من سورة الأنفال .
( 2 ) . مجمع البيان 4 : 509 .
( 3 ) . انظر تفسير القرطبي 8 : 11 ضمن تفسير الآية : 41 من سورة الأنفال .