فلمّا علم البدريّون ألّا حقّ لهم في شيءٍ من الغنائم ، أقبلوا على النبي يقولون نادمين : يا رسول اللَّه ، سمعاً وطاعةً ! فاصنع ما شئت .
فتقبّل منهم ، وبيّن اللَّه لهم نهجه في الغنائم :
« وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ »
« 1 »
.
فصدع محمد بأمر ربّه . . . فخمّس الغنيمة أخماساً ، وسهّم الأخماس سهماناً ، ثم جعل للمجاهدين النصيب الأوفى ، فخصّهم بأربعة أخماس ، يأكلونها و « يملكونها « 2 » » ، وقسّمها عليهم بالسويّة ، لا إيثار لأحدٍ على آخر ، لا تفرقه بين مقاتلٍ وقاعد ، لا تمييز لفارسٍ عن راجلٍ . . . وجعل الخمس الباقي سهماً سهماً للَّهورسوله ولمن ذكرت الآية .
قيل : ولم يكن الخُمس مشروعاً يوم بدر « 3 » ، وإنّما شُرِّع يوم أُحد .
* * * ولقد سُئل ابن عباس عن « ذي القربى » الذين ذكر اللَّه . . . فأجاب : إنّا كنّا نرى أنّا هم ، فأبى ذلك علينا قومنا .
فاستفسروه عن سهمهم في الخمس : لمن تراه ؟
فقال : هو لقربى رسول اللَّه ، قسّمه لهم رسول اللَّه « 4 » .
والأخبار متواترة عن أئمة أهل البيت في اختصاص الخمس باللَّه ورسوله ،
هامش
( 1 ) . الأنفال : 41 .
( 2 ) . تفسير الميزان ، للطباطبائي . ( المؤلّف ) .
( 3 ) . مجمع البيان . ( المؤلف ) .
( 4 ) . رواه ابن كثير في تفسيره 3 : 491 ضمن تفسير الآية : 41 من سورة الأنفال ، ثم قال : وهذا الحديث صحيح ، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي . وانظر تفسير العياشي السمرقندي 2 : 61 ح 52 ، ومجمع البيان 4 : 511 .