ثم لاغرو لو رأينا الإمام نفسه آخذاً بنهجها وإن قد طالما سمعناه يجابه ويصارح الأُلى نازعوه حقّه في ولاية الأمر بالرأي السافر ، والكلمة المدوّية التي تكاد تنفجر من شدّة وقعها الأصماخ .
قيل « 1 » : سُئل مرّةً عن « فدك » ما حدودها ، فكان جوابه فيما ذكر أصحاب الخبر :
حدّ منها جبل أُحد ، وحدّ منها عريش مصر ، وحدّ منها دومة الجندل ، وحدّ منها سيف البحر . . . وتلك هي تخوم أرض الإسلام عند طرح السؤال .
فكأنّه يرى أنّ فدكاً هي الدولة .
كأنّه يقول : « الإمرة ! » .
وقيل أيضاً : عرض الرشيد على الإمام الكاظم أن يأخذ فدكاً ، مردودة عليه وعلى ولد فاطمة ، إذ حقّهم فيها لا شُبهة فيه .
فقال الكاظم : « ما آخذها إلَّابحدودها » .
- نعم .
- « لئن أعلمتك لن تقبل ! » .
قال الرشيد : وما حدودها ؟
قال الكاظم :
« الحدّ الأول : عدن ، والحدّ الثاني : سمرقند ، والحدّ الثالث : أفريقية ، والحدّ الرابع :
سيف البحر ممّا يلي الخزر وأرمينية » .
فهال الأمر الرشيد ، فقال : فلم يبق لنا شيء !
قال الكاظم : « قد أعلمتك أنّي إن حددتها لم تردّها ! » « 2 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة 16 : 222 .
( 2 ) . فدك ، للموسوي القزويني . ( المؤلّف ) .