كيف لا يكون له القضاء فيه لابنته أنّى شاء ؟
كيف يخالفونه فيما وليه وقضى به ؟
إنّما عليهم السمع والطاعة ، والأداء والوفاء ، ولا سبيل لهم إلى الميل عنه ، والنأي « 1 » منه ، استجابةً لرغبات الأنفس ، وزيغاً « 2 » مع الأهواء .
* * * قضى الرسول إذاً في فدك حسبما ألهمه اللَّه .
فما أفاءه اللَّه عليه من مال أهلها ، فإنّه له خاصّةً ، يفعل فيه ما يشاء ، بغير مراجعةٍ من أحد ولا تعقيب .
وإذا كان فريق من الناس قد اجتهدوا الرأي ، فإذا فدك في نظرهم أولى بأن تكون من المال العام ، فذاك في أغلب الظنّ نتيجة لاختلاف الروايات اختلافاً فتح الباب واسعاً للتأويل . . . ثم للجدال . . . ثم للانتقال بها إلى حيث قد ماثلوا بينها وبين الغنائم والأنفال .
ومع ذلك فالأنفال هي - أصلًا - للَّهولرسول اللَّه ، يقول تعالى :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ »
« 3 »
.
وهي نوعان : نوع يمثّله كلّ ما أُخذ من دار الحرب بغير قتال ، ويمثّله أيضاً كلّ أرضٍ انجلى عنها أهلها بغير قتال ، وكلّ موقعٍ لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركاب . . .
تماماً كالفيء ، وهي بمنزلته .
والنوع الآخر هو « غنائم الحرب » ، وهي أصلًا للَّهورسوله .
وقد اختلف في شأنها : أهي غنائم غزوة بدر أم غنائم الحرب عامةً بغير تخصيص .
وتعدّدت في أسباب ما نزل فيها من القرآن الروايات .
هامش
( 1 ) . النَأْي : البُعد .
( 2 ) . زاغ عن الطريق : إذا مال عنه ، ومنه يقال : زاغت الشمس .
( 3 ) . الأنفال : 1 .