عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »
« 1 »
.
والقطعي الثابت أنّ المسلمين لم يوجفوا على « فدك » ، لا على بعضٍ منها ، ولا على النصف ، ولا عليها كاملة .
فكلّها إذاً بحكم اللَّه فيء خالص لرسول اللَّه . . . وكلّها لفاطمة نحلةً من أبيها ؛ وفاقاً لمنطق لسانها الذي لا يمين ، فضلًا عن شهادة شهودها المأمونين .
فلماذا إذاً التنصيف ؟
* * * لماذا هذا « التبضيع » ؟
الرأي أنّ اختلاط الروايات أدّى إلى اختلاف التحديد ، وأنّ نِصْفيه الثمار مقابل العمل ربّما اشتبه بها الأمر على نفرٍ من الإخباريّين ، فظنّوا النِصْفية تنطبق أيضاً على الأرض انطباقها على الزروع .
ثم أفسح هذا الخلاف السبيل إلى بروز نقاط جديدة ، لعبت دوراً كبيراً في توسيع رقعة الجدل سنين طويلة بين هذا الفريق وذاك من المختصمين .
فماذا يعني - على سبيل التمثيل - تعويض عمر أهل فدك عن نصف « الأرض » إلَّا أن يكونوا شركاء في الملكية ؟
ومن أيّ مالٍ عساه عوّضهم سوى مال المسلمين ؟
ألم يقل راوية : إنّه عوّضهم من مالٍ أتاه من العراق ؟ أَوَ ليس هذا يفيد أنّ فدكاً لم تكن « خالصةً ! » لرسول اللَّه ، وأنّها ملك للدولة أو على الأقلّ ملك مشترك بينها وبين الرسول ؟
ثم . . . ألا يجرّ هذا إلى التساؤل عمّا إذا كان نصيب النبي فيها قد آل إليه بشخصه أم بصفته ؟ هل هو له إذ هو محمد ، أم إذ هو رسول اللَّه ؟
هامش
( 1 ) . الحشر : 6 .