اللوحة الرابعة : حدود النِّحلة
محمد هو الرسول ، واحد أم اثنان
في نطاق خصوصية النبي بفدك كانت نحلته لفاطمة ، ذاك من بدائه الأُمور ، فهل نحلها شطراً وحبس آخر ؟
لم يرد بهذا بيان ، بل كانت للنحلة صفة العمومية ، بغير تحفّظ ولا تحديد ، أم عسى كان ما أفاء اللَّه على رسوله من أهل فدك لا يشمل كلّ أرضها ، وكلّ مالها ، وكلّ ما بها من زروع وضروع ؟
يحدّثنا أحد الرواة : بعثوا إلى رسول اللَّه فصالحوه على النصف من فدك . . . « 1 » .
ولم يبيّن الراوية مشمول « النصف » أهو من الأرض وحدها ، أم ممّا ضمّت من ثمار وأموال . . . ولكنّه ناقض هذا « التنصيف » فأضاف : وكانت فدك لرسول اللَّه خالصةً . . . فعمّم ، ومقدّمة حديثه لا تفضي إلى التعميم !
ويحدّثنا راوية آخر : . . . أرسلوا لرسول اللَّه فبايعوه على أنّ لهم رقابهم ، ونصف أراضيهم ونخلهم . . . فلمّا أجلاهم عمر أقام لهم حظّهم من الأرض والنخل . . . « 2 » .
وأذن ، فلم يكن فيء الرسول منها - على هذا القول - إلَّاالنصف من الأرض والثمار .
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام 3 : 352 ، شرح نهج البلاغة 16 : 210 عن ابن إسحاق .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة 16 : 210 و 211 عن مالك بن أنس وغيره .