روي عن الإمام الحسن « 1 » أنّه قال : « إنّا من أهل البيت الذين افترض اللَّه مودّتهم على كلّ مسلم ، فقال :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
« 2 » » .
* * * هذه بضع من ذلك السؤال المتفجّر من سخط فاطمة أسئلة شتّى ، كتفجّر تلك الجسيمات الكونية من كواكب وأقمار وكويكبات عن جسمٍ نجميٍّ راحت تدور حوله في أفلاك ومسارات ، وهي منجذبة إليه ، مرتبطة به ، لا تقترب منه إلَّابمقدار ، ولا تبعد عنه إلَّابمقدار .
تماماً كارتباط الطفل بصدر أُمه الحنون . . . تماماً كتعلّق ذرّات النور بمنبع الشعاع .
وتتوالى مع الجانب المنازع في النحلة تساؤلات هي إجابات ، أو تتوالى إجابات في هيئة تساؤلات .
فربّما يقال : وما أهمية فدك في نظر أصحاب السلطة حتّى لنجدهم حريصين على احتيازها كلّ هذا الحرص الشديد العنيد ؟
ما جدواها عليهم وإن هي إلَّاضيعة صغيرة لا غناء فيها لذوي سطوة جامعة ضمّت إلى صولة السياسة وفرة النصير وجبروت المال ؟
هنا قد يكون الجواب : إنّما المال عصب السياسة ، ومجلبة الناصر ، وسلاح الغلبة في كلّ نزاع .
فقد كانت « فدك » على ما ذكر أُناس : جليلة جدّاً ، وفيها من النخل ما يعادل نخل
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، للطباطبائي . ( المؤلّف ) .
والرواية تحكي خطبةً للحسن بن علي عليهما السلام . ينقلها الطبراني في المعجم الأوسط 3 : 87 - 89 ح 2176 ، والقندوزي في ينابيع المودّة 1 : 8 و 3 : 150 عن الحافظ جمال الدين الزرندي في درر السمطين ، وابن حجر في الصواعق المحرقة : 228 وعزاه إلى الدولابي .
( 2 ) . الشورى : 23 .