من آل البيت ضدّاً إلى ضدّ ، حتّى ليعجب المرء لهم كيف يختلفون فيما يُرى وإنّه لمن بداءة الأُمور !
فلقد نُسب إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - أخو الإمام الباقر - أنّه سُئل رأيه في انتزاع أبي بكر « فدك » من يد فاطمة بنت رسول اللَّه .
فأجاب زيد : إنّ أبا بكر كان رجلًا رحيماً ، وكان يكره أن يغيّر شيئاً فعله رسول اللَّه ، فأتته فاطمة فقالت : إنّ رسول اللَّه أعطاني فدك .
فقال لها : هل لك على هذا بيّنة ؟
فجاءت بعلي فشهد لها ، ثم جاءت بأُم أيمن فقالت ( لأبي بكر وعمر ) : ألستما تشهدان أنّي من أهل الجنة ؟
قالا : بلى .
قالت : فأنا أشهد أنّ رسول اللَّه أعطى فاطمة فدكاً « 1 » .
ولسنا ندري على أيّ هيئةٍ تُرى « نحلة » فدك من خلال هذه الرواية المنقولة عن زيد . . . أتظهر لنا في صورة ثبوت ، أم تظهر في صورة انتفاء ؟
ولقد علمنا من قبل أنّ شهادة أُم أيمن ظلّت تتبدّى لأُناسٍ ، وإنّها لأشبه بلغوٍ لاغناء فيه .
فإذا رأى بعضهم في هذا الخبر الزيدي حجّةً تؤكّد ملكية فاطمة لفدك - إذ كانت تتصرّف فيها أيام أبيها ، وبقيت في يدها بعد وفاته حتّى انتزعها أبو بكر - أفليس يرى آخرون فيه حجّةً أقوى - إذ شهد زيد أنّ الخليفة الأول وقد استردّها ، إنّما سلك فيها نفس مسلك رسول اللَّه ، ولم يغيّر شيئاً فعله رسول اللَّه !
حجّة ذات وجهين يتعارضان .
إنّها تخرج بالنحلة عن طريقها الذي انتهجه آل بيت النبي ومن لفّ لفّهم من الأولياء على إجماع ، أو على ما هو أشبه بالإجماع .
هامش
( 1 ) . شرح النهج ، لابن أبي الحديد . ( المؤلف ) .