وتتناقض الروايات ، تضطرب اضطرباً شديداً ، متأرجحة بين الغضب والسخط ، وبين الرضا والقبول ، فلا يكاد المرء يتبيّن - إلَّابشقّ الأنفس - أيّها الجدير بالتصديق
تطلع علينا منها رواية تقول : لمّا مرضت « 1 » فاطمة أتاها أبو بكر الصدّيق فاستأذن عليها ، فقال علي : يا فاطمة ، هذا أبو بكر يستأذن عليك .
قالت : أتحبّ أن آذن له ؟
قال : نعم فأذنت له ، فدخل عليها ، فقال : واللَّه ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلَّاابتغاء مرضاة اللَّه ، ومرضاة رسوله ، ومرضاتكم أهل البيت ، ثم ترضّاها حتّى رضيت .
فليت ذلك كان !
فما نحن بصدد عدوّين يتناجزان ، بل رفيقي إسلام ، قد يختلفان فكراً فلا يذهب بهما الخلاف إلى العداوة ، ويجتهدان الرأي فيخطئ أحدهما وله أجر ، ويصيب الثاني وله أجران .
ويوشك ناقل هذه الرواية عن راويها أن يسندها إلى الإمام علي بن أبي طالب ، ويذكر أنّه سمعها من علي ، أو سمعها ممّن سمعها من علي ! فتتوثّق ، وتتوطّد لها أركان تحييها بين الحقائق التي لا تلحق بها الشبهات .
ثم يضيف : وقد اعترف علماء آل البيت بصحّة ما حكم به أبو بكر « 2 » .
وبعض محتوى هذا الحكم : ألّا نحلة هناك !
وليس عجباً أن يتضارب كثير من الروايات التي ترسم بعض الأحداث التي تكوّن لُبنات في بناء التاريخ الإسلامي ، لأنّ هذا التضارب معلوم مشهود . . . لكن العجب كلّ العجب هو في تناقض أقوال أُولئك « الآل » في قضيةٍ قد ساندها عمر بن عبد العزيز والمأمون بن الرشيد وغيرهما من الخصوم ، ثم يجتمع أولياؤها وأصحابها
هامش
( 1 ) . مرضها الأخير . ( المؤلّف ) .
( 2 ) . السيرة النبوية ، لأبي الفداء . ( المؤلّف ) .