تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ولا أقول إذا لم يعطيا فدكاً * بنت النبي ولا ميراثه : كفرا اللَّه يعلم ماذا يأتيان به * يوم القيامة من عذرٍ إذا اعتذرا « 1 » !
إنّما الأولى في هذا المقام أن يقال : رأي ارتآه ! ! أو يقال : تحرّج وتأثّم - وهو لم يكن يعلم بالنحلة - فحسم شكّه بما حسب أنّه يقين ! ! أو يقال : كان اختلافه وفاطمة اختلاف تفسير ! ! أو يقال : خشي الفتنة فسدّ الطريق دون أهل النفاق ودُعاة التفريق أن يقول قائلهم : خليفة رسول اللَّه حابى بنت رسول اللَّه ! ! نعم . . . له أن يرتأي ما شاء ، وأن يتحرّج ويتّقي كيف شاء ، وأن يفسّر كما شاء . لكن ترتيب حكمه بالمنع على انتفاء علمه - فرضياً - بالنحلة ، لابدّ أن يقابله - فرضياً أيضاً - من الناحية المعارضة ، وجوب إسقاط هدا الحكم ؛ لقيامه على أساس ثقته اللا محدودة بأنّ الرسول ما كان ليخفي عنه خبر « النِحلة » وإن أخفاه عن جماعة المسلمين . * * * والواقع أنّ النظرة إلى « فدك » قد انشطرت شطرين ، فإذا هي رأيان ، تماماً كانشطار الحيوان الاميبي الأُحادي الخليّة فإذا هو حيوانان مستقلّان ، لكلٍّ منهما كيان . وإذا كان أبو بكر قد احتجّ لرأيه بحديثٍ ببويٍّ ، فعمّا قليل سيرد الاحتجاح ، وما قد يثار عنه بحسب اختلاف النظر فيه . أمّا حكمه ذاك بقبض النحلة ، وردّها إلى مال المسلمين ، فحريّ به أن يُرى من وجهٍ آخر ، وإنّه لتصوري ظنّي ، قصارى سنده : لترجيح . . . أنّه أو من قبيل الاجتهاد . فكما أنّه لا منع إلَّابنصّ ، فإنّه لا حكم إلَّابسندٍ وثيق . وليس عجيباً أن يتبدّى ما قضى به أبو بكر في هذا القضية ، وكأنّه حكمٌ استقطب
هامش
( 1 ) . ديوان الكميت الأسدي : 31 ، وفي الهاشميات : 18 .