أفلا يرى الشيخ ، وإنّه في بداره هذا لمعذور ؟
أمّا أن يكون ساوره الشكّ في صدق فاطمة ، فهذا هو المحال .
ذلك لأنّه يعلم أنّها بضعة الرسول ، الصادقة من صادق ، الأمينة من أمين ، ولأنّه يعلم أنّها المنزَّهة ، قولًا وعملًا ، عن الدنيّات : كبائرها وصغائرها ، إذ أذهب اللَّه عنها الرجس ، فكانت وآل بيتها من المطهَّرين .
ولأنّه يعلم أنّها تعفّ عن ذخائر كنوز الدنيا ، فما بالك بسلخةٍ من الأرض مهما رقّت قيمةً في حساب الثروات ، فإنّها أخسّ من أن تبلغ عُشر معشار قطرة واحدة في محيط تلك الكنوز .
ولأنّه يعلم أنّها الصدّيقة النورانية ، التي رفعها ربّها مكاناً عليّاً فوق بنات جنسها إلى يوم يبعثون ، وسلكها في خيط واحد من التشريف والتكريم مع قدّيسة القدّيسات : مريم البتول ، أُمّ السيد المسيح ، التي أوحى إلى ملائكته الأبرار فخاطبوها بنطقه القدسي الربّاني قائلين :
« يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ »
« 1 »
.
* * * كلا !
ليس لائقاً إذاً أن يطارد خليفة رسول اللَّه بهذه التهمة الفادحة : تهمة تكذيب الزهراء .
حاشاها !
وحاشاه !
ولا أن يذهب الرأي فيه مثل مذهب « الكُمَيْت » الشاعر ، إذ نظم شعراً يقول :
إنّي أُحبّ أمير المؤمنين ولا * أرضى بسبِّ أبي بكر ولا عمرا
هامش
( 1 ) . آل عمران : 42 .