الناس : من كان له دين أو عدة على رسول اللَّه فليأتني .
يقول جابر : فأتيت أبا بكر ، فأخبرته أنّ النبي قال لي : « لو أتى مال البحرين أعطيتك ثلاث حثيات » « 1 » .
فأجاز الخليفة قول جابر . . . وأعطاه مُدّعاه .
* * * فلماذا إذاً لم يجز أبو بكر دعوى فاطمة بالنحلة استناداً إلى علمه اليقيني بصدقها ، أوارتكازاً إلى شهادة الواحد إذ شهد عليٌّ أنّها صاحبة نحلة رسول اللَّه ؟ !
لقد يقول قائل : إنّما احتاز الخليفة الأول فدكاً إلى بيت المال لأنّه لم يكن يعلم أنّ النبي نحلها ابنته الزهراء .
ربّما !
فالملك من خصوصيات مالكه ، يعمل فيه بمطلق إرادته ، ثم لا عليه ألَّا ينشر خبر عمله فيه إلَّاعلى من اختصّه بهذا العمل دون سواه .
وأنت تعطي من خصوصية ملكك ما شئت لمن شئت ، فلا تكاد يُسراك - كما يجري المثل الدارج - تعلم بما أعطت يُمناك ! . . . ثم لا يعرف أحد غير الذي أعطيت نبأ العطاء .
ومن هنا ، فإنّ من لا يعلم وقوع العطيّة قد ينكر حدوثها ، فيحكم بمقتضى « علمه السلبي » أو « لا علمه ! » وهو واثق بصواب حكمه ، لأنّ الحقيقة التي لا يعلمها منقطعةً عنه نتيجةٌ لما قرّ في ضميره من إحساسه بأنّه من أخصّ خاصّتك ، وأولاهم بمعرفة ما تفعل .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري 2 : 953 ب 29 من أبواب الشهادات ح 2537 عن محمد بن علي ، عن جابر بن عبداللَّه . وليس فيه « مال البحرين » بل « من قبل العلاء بن الحضرمي » . وفي الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 318 عن أبي سعيد الخدري ، وفيه عبارة : « مال البحرين » . فكان الصدّيق لا يطالب أحداً من الصحابة بالبيّنة على الدين أو العدّة ، فعجيب أنّه يطلب من الزهراء بيّنةً على النِحْلة ؟ !