تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وكان أبو بكر - بغير شكّ - من بين خاصّة صحب الرسول ، الذين كان لا يكاد عليه الصلاة والسلام يحجب عنه سرائره المكنونة ، فما البال بسلوكاته التي لا حرج لو تذيع ؟ ثم لعلّ قائلنا هذا يضيف إلى افتراضه آخر ، فيقول : من الجائز أيضاً أنّ أبا بكر لم يعلم بتصرّف فاطمة في « فدك » تصرّف المالك في ملكه إبّان حياة الرسول . ربّما ! فليس من المستبعد أن يخفى عنه أنّها تصرّفت ، لأنّ التصرّف سلوك شخصي خاصّ ، لا يتحتّم معه الإعلان عنه على رؤوس الأشهاد . ولا هو بمحال أن تكون الابنة قد وكّلت لأبيها التصرّف عنها ، لأنّها تدرك أنّه أقدر منها ، وأشدّ تمرّساً بإدارة المال . أو عن تأدّبٍ في حقّه ، وإجلالٍ لشأنه ، تركت له القيام في ملكها بما هو أَلْيَق بالرجال . أو أن تكون قد فعلت هذا تحرّزاً أن يقال فيها : أعطاها أبوها وما كاد حتّى أسرعت فأخذت وزرعت واستثمرت ، فبدت لأعين الناس في هيئة اللهيف المتعجّل ، والمتحفّز المحروم . أو أن تكون قد احتذت قول اللَّه
« النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
« 1 » ، وقول الرسول : « أنا أولى بكلّ مؤمن ومؤمنة » « 2 » ، فجعلت له الولاية عنها في هذه الأرض المنحولة ، وليس أحد في العالمين أحقّ منها باحتذاء هذه الأقوال . كلّ هذا احتمال ، مجرّد تقدير ، نستيسر فنقول : لا يقع في مجال التقرير . فإذا بدر من أبي بكر ما ينفي وقوع النحلة . . . وإذا قبض ومنع . . . وإذا حرم الزهراء حقّاً لم ير مأتاه .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 6 . ( 2 ) . سبق تخريجه ضمن حديث الولاية المتقدّم .