تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
ويقول : « إنّما هي نفسي أروّضها بالتقوى » « 1 » . * * * لقد كان ابن أبي طالب أنزه عن الانسياق وراء الذاتيات . وكان أبو بكر أعرف بهذا التنزّه ، وأوثق به علماً وتجربةً من كلّ مسلمٍ سواه . وكان أهدى سبيلًا من أن يعزّز موقفه حيال فاطمة بمثل هذا الذي أوردته بعض الروايات لهدم تلكم الشهادات بمدّعيات شتّى ، يغلب عليها طابع التمحّل والافتعال ؛ كالعجمة ! وصلة النسب ! وحداثة السنّ ! والفرعية ! والجرّ إلى منفعة الذات ! ! فما ذكر إلَّاأنّه قال بنصّ العبارة أو بفحوى المضمون : « لا يجوز إلَّاشهادة رجلٍ وامرأتين » . أخذاً بقوله تعالى في المداينات :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
« 2 »
.
فهو لم يطعن في أمانة الشاهد ، ولا طعن في جوهر الشهادة . لكنّه - كما تقول لغة القانون - طعن في الشهادة من حيث « الشكل » ، لا من حيث « الموضوع » ؛ لافتقارها إلى تمامية هيئتها ، وتكامل نصابها العددي للشهود . وهكذا قام حكمه على الالتزام الدقيق بحرفية التشريع ، وكأنّه يعيد إلى الخواطر ما كان من التزام النبي بحتمية تطبيق حدّ السرقة - بغير ترخّص - على امرأة ذات شرف ومكانة فلمّا روجع في أمرها عسى أن يعفو عنها أويخفّف ؛ مراعاةً لمنزلتها الرفيعة ، أبى إلَّاأن يأخذها بحكم اللَّه ؛ نكالًا وعدلًا ، وقال : « لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ! » . فألجم « 3 » بقوله هذا ألسنة المستعفين .
هامش
( 1 ) . المصدر المتقدم نفسه . ( 2 ) . البقرة : 282 . ( 3 ) . ألجم : أسكت .