تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وما أولاها بالإسقاط ! إنّها لتنهار من داخلها دون حاجةٍ إلى هدمها بحجّةٍ مناهضةٍ ، ولا برهانٍ مضادّ ، فهي تفتقر إلى أسناد من النظر الجادّ والتعفّف عن الانحياز ، ولا تقوم على مثل هذا العبث الفكري الذي يسقط كلّ القيم الولائية الصادقة ، كأنّما لا تصحّ الشهادة إلَّاإن أتت من عدوٍّ خصيم ! أم كيف تفسخ شهادة علي بن أبي طالب ، فيصمه الفسخ بما ينقض قول رسول اللَّه فيه ، إذ وصفه بأنّه « أقضى الناس » « 1 » والمسلمون كلّهم على قوله عليه الصلاة والسلام شهود عيان وسماع ؟ وهل نسي أُولئك الفاسخون أنّه كان امراءاً لا يتدنّى إلى التطلّع إلى عروض الحياة ، إذ هو - بإقرار الأعداء قبل الأولياء - أزهد الزهاد ؟ وإذ إمره المسلمين - بكلّ جاهها وسطوتها - لا تساوي عنده نعلًا بالية « 2 » ، كما قال يوماً لابن عباس ؟ وإذ الدنيا كلّها - وليس فقط الأرض المنحولة - هي أهون من جناح بعوضة ، أو ورقة في فم جرادة ؟ وماذا تشكّل « فدك » في نظرة ، وقد سمعناه من بعد ، يقول : « وما أصنع بفدك وغير فدك ، والنفس مظانّها في غدٍ جدث ، تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) . أخرج الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله « أقضاكم علي » كلٌّ من : ابن حجر في فتح الباري 10 : 590 ، والعجلونيفي كشف الخفاء 1 : 184 . ويذكر ابن سعد في طبقاته 2 : 338 - 339 روايات الصحابة عنه ، فعن ابن مسعود قوله : « كنّا نتحدّث أنّ من أقضى أهل المدينة ابن أبي طالب » ، وعن أبي هريرة قال : قال عمر : « علي أقضانا » . ( 2 ) . نهج البلاغة : 76 خطبة رقم ( 33 ) يخاطب بها ابن عباس عند خروجه لقتال أهل البصرة ، إذ قال له : « ما قيمة هذا النعل ؟ » وكان يخصفها ، فقال ابن عباس له : لا قيمة لها ! فقال عليه السلام : « واللَّه لهي أحبّ إليّ من إمرتكم ، إلَّاأن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلًا » . ( 3 ) . المصدر السابق : 417 كتاب رقم ( 45 ) . والجَدَث : القبر .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 555 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود