كيف وقد كانت أسماء - الذي في تلكم الآونة - زوجاً للخليفة الأول ، خلف عليها بعد جعفر ، وأنجبت له ولده محمد بن أبي بكر الذي كان قد سلخ من عمره آنئذٍ ثلاثة أعوام ؟
أوليس هذا يدفع إلى التساؤل : إلى أيّ فريقي النزاع : فاطمة وأبي بكر ، كان يظنّ بأسماء أن تميل لو أنّها احتكمت - كزعم أصحاب التعلّل - إلى جنوح العاطفة دون قوام الاستشهاد ؟
غير أنّ المحاولات والزعوم تدفّقت في نفس الاتّجاه ، تحجب الشهادات ، أو تسقطها بمختلف التبريرات والتعلّات .
فلقد أطبق التاريخ شفتيه على آخر كلمة من حديثي أبي سعيد الخدري وابن عباس .
إنّه وضع الحديثين بين قوسين ! . . . تركهما معلّقين في فراغ !
فما علمنا أن قد استشف ممّا ذكراه عن النحلة صدق أو زيف . . . ولا رأينا أحداً عُني بدعوة أبي سعيد وابن عباس إلى طرح حديثيهما على بساط البحث والمناقشة تحرّياً للخطأ أو الصواب ، ابتغاء إحقاق الحقّ وحسم الخلاف . . . ولا سمعنا أن قد استشهد بهما ، كما كان ينبغي أن يحدث ، لو أريد للأُمور أن تستقيم ! !
فلماذا ظلّ هذا الذي روياه شهادةً خرساء ؟ !
* * * ثم تتعثّر روايات تهدر بقية الشهادات كما أُهدرت شهادة أسماء !
فشهادة علي لزوجته مردودة ، لأنّها تجر إليه !
وشهادة الحسن والحسين مردودة ، لأنّهما حدثان فرعان ، ولا تُقبل شهادة الصغار والفروع !
وشهادة أُمّ أيمن مردودة ، لأنّها أعجمية لا تفصح الكلام !
فإن كان الردّ مستنداً لهذه الأسباب ، فما أشدّ تهافتها من أسباب !
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 554
مساهمون: شوقي محمد
ص٥٥٤