تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
العقبى بين أهل الإسلام ، الذين تقسّمتهم « الخلافة » شطرين ، ما زال إلى اليوم مجالًا واسعاً لتصارع الآراء ، وساحة فسيحة لتصاول الأقلام . فما أن انتقل رسول اللَّه إلى الرفيق الأعلى ، في غضون ما دون أربعة أعوام من ذلك النصر ، حتّى استولى « الخليفة » الأول : أبو بكر على فدك ، وضمّها إلى مال المسلمين . . . وراجعته فاطمة في الأمر . وهل كانت فدك من المال العام ؟ أم كانت خالصة للرسول من دون الناس ؟ يقول اللَّه :
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 1 »
.
فما أوجف عليها المسلمون . . . بل صالح أهلها عليها الرسول . ثم ذكر ذاكرون : أنّه نحلها الزهراء . قال أبو سعيد الخدري : دعا رسول اللَّه فاطمة فأعطاها فدكاً « 2 » . وقال ابن عباس : أقطع رسول اللَّه فاطمة فدكاً « 3 » . وتناقلت ألسن ما رَوَياه ، لكن الخليفة الأول رأى غير هذا الذي قيل . وعجب مَن عجب . . . وغضب مَن غضب . وكانت فاطمة في قمّة العاجبين والغاضبين . قالت : « فدك نحلة أبي أعطانيها حال حياته » . فسألها أبو بكر : هل لك بيّنة ؟ وهل عليها البيّنة ؟ إنّها صاحبة اليد . . . واليد حجّة الملكية .
هامش
( 1 ) . الحشر : 6 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة 16 : 268 . ( 3 ) . المصدر السابق .