العقبى بين أهل الإسلام ، الذين تقسّمتهم « الخلافة » شطرين ، ما زال إلى اليوم مجالًا واسعاً لتصارع الآراء ، وساحة فسيحة لتصاول الأقلام .
فما أن انتقل رسول اللَّه إلى الرفيق الأعلى ، في غضون ما دون أربعة أعوام من ذلك النصر ، حتّى استولى « الخليفة » الأول : أبو بكر على فدك ، وضمّها إلى مال المسلمين . . . وراجعته فاطمة في الأمر .
وهل كانت فدك من المال العام ؟
أم كانت خالصة للرسول من دون الناس ؟
يقول اللَّه :
« وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
« 1 »
.
فما أوجف عليها المسلمون . . . بل صالح أهلها عليها الرسول .
ثم ذكر ذاكرون : أنّه نحلها الزهراء .
قال أبو سعيد الخدري : دعا رسول اللَّه فاطمة فأعطاها فدكاً « 2 » .
وقال ابن عباس : أقطع رسول اللَّه فاطمة فدكاً « 3 » .
وتناقلت ألسن ما رَوَياه ، لكن الخليفة الأول رأى غير هذا الذي قيل .
وعجب مَن عجب . . . وغضب مَن غضب .
وكانت فاطمة في قمّة العاجبين والغاضبين .
قالت : « فدك نحلة أبي أعطانيها حال حياته » .
فسألها أبو بكر : هل لك بيّنة ؟
وهل عليها البيّنة ؟
إنّها صاحبة اليد . . . واليد حجّة الملكية .
هامش
( 1 ) . الحشر : 6 .
( 2 ) . شرح نهج البلاغة 16 : 268 .
( 3 ) . المصدر السابق .