تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وتصلّبت : فروعاً وأغصاناً ، فإذا هي أعواد من فولاذ وحديد . وكانت أيضاً مفروشة بزروع كبساط أخضر . فالتربة مخصبة ولود ، والماء سلسل فوّار ، والنخل صنوان وغير صنوان ، والثمر كثير . وعندما دنا منها المجاهدون ، وظنّ قومها أنّهم - كبني جلدتهم الخيبريّين - مأخوذون لا محالة بمشافر السيوف ، جاءهم النجاء من حيث لا يحتسبون ، هدية سخيّة من لدن ذلك الذي أرسله ربّه هدىً ورحمةً للعالمين . فلقد بعث إليهم رسول اللَّه أن يسلموا برسالته ، فيكون لهم وعليهم ما للمسلمين وعلى المسلمين ، أو أن يسلّموا إليه ما يملكون ، ولهم دينهم الذي يدينون ، فيمنحهم السلام . فأبى كفرانهم عليهم الأُولى ، وصالحوه على شرطه الأخير . ورفع عنهم السيف . . . وغدت له أرضهم ، نصفها يزرعونه له ، ونصفها الثاني يزرعونه لأنفسهم ، فيبقى تحت أيديهم يستثمرونه ، إلَّاأن يرى النبي فيهم رأياً فيجليهم عن القربة جميعها حين يريد ، ويعوّضهم عن نصيبهم المقسوم لقاء الجلاء . وهكذا صارت « خيبر » للمسلمين كافّةً ، إذ انتزعوها من أصحابها بقوة السلاح . . . وصارت « فدك » خالصة « 1 » لمحمد ، لأنّه احتازها سلماً ، ولم يجلب عليها المسلمون بخيلٍ ولا ركاب . فتلك شرعة اللَّه . * * * وإذا كانت هذه المصالحة حقنت دماء أبناء « فدك » ، وحفظت عليهم حياتهم ، وأثابتهم الأمان والسلام ، فلقد كادت بعد سنوات قلائل أن توقع خلافاً غير محمود
هامش
( 1 ) . حياة محمد ، للدكتور هيكل . ( المؤلّف ) .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 551 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود