فلقد أفزعتهم الأخبار ، وحوش الرعب نهشت منهم التفكير ، التهمت وعي اليقظة ، التقمت راحة النعاس فهل من منجىً يجنّهم « 1 » من المصير المخوف ؟
بل سوف يحلّ بهم الوبال والخبال « 2 » ، لتحصدنّهم المنايا كما تحصد المناجل السنابل .
فهتاف النصر يندلع صوبهم عبر المراحل ، ورحى الجهاد ما فتئت دوّارة ، والجوّ حولهم يحمل رائحة معركة جديدة .
وما زال « علي » - فيما تحدّثهم الأنباء - يرفع راية المجاهدين بيمينه . . . ويا سوء ما يعني تصدّره تلكم الصفوف !
إنّه لخليق بأن يغرس في مسالكهم بذور الحرب ليجتنوا المصارع ، إنّه لا يقود إليهم الجنود ، وإنّما يقود الحتوف !
ولقد نضجت الآجال . . . أينع « 3 » الثمر . . . وحان القطاف !
* * * كغيرها من القرى اليهودية ، كانت بلدة « فَدَك » منطقة منيعة ، منزل مقاتلة شداد ، مستودع سلاح وعتاد .
على رقعتها انتشرت الصياصي « 4 » والمعاقل انتشار الكتابة على قرطاس ، فبدت كمثل غابةٍ من الآطام والحصون ، أو كمثل دَغْل تزاحمت غيوله « 5 » ، وتكاثفت ظلاله . . .
قد تحجّرت أشجاره : جذوعاً وسيقاناً ، فإذا هي عماد من صخور وجلاميد « 6 » . . .
هامش
( 1 ) . يجنّهم : يمنع عنهم .
( 2 ) . الخبال : الهلاك .
( 3 ) . أينع : نضج .
( 4 ) . الصياصي : الحصون .
( 5 ) . الغيل : الشجر الكثيف .
( 6 ) . الجلاميد : جمع جُلْمُود ، وهو الصخر الصلب .