اللوحة الأُولى : فدك
خربت خيبر ! عنا جبروتها لسلطان اللَّه ، أنباء سقوطه كانت للجيش الفاتح طليعة .
في الطريق إلى العودة ، مضت جنود الرحمان ، المرتحلة منها نحو « يثرب » ، تتناعم خطواتها مع جرس التكبير ، تصدح بموسيقى ملائكيه ، ترقص على لحون الصليل .
والدبيب المنبعث من حركاتها المنسابة فوق الحصباء ، يهزّ الأرض هزّات جبّارة ، لها أصداء تتجاوب بالرعب في قلوب يهود « فدك » القابعين في أوجرتهم وحجورهم قبوع الثعالب والأرانب المذعورة .
وما لهم لا تنوش خواطرهم الهواجس ، والهلاك على الدرب يكاد يصبّحهم ذات صباح ، أويمسّيهم ذات مساء !
فالويل وباء ، ولكلّ وباء جرثومة ، والجرثومة جُسَيْم لا منظور ، يشيع في الهواء كالهباء ، ليسرح بالمرض من سقيمٍ لسليم .
وعدوى الهزيمة المذلّة الساحقة التي صرعت « خيبر » فتركت قلاعها كالعهن المنفوش ، وأبطالها كالفراش المبثوث ، حريّة الآن بأن تنتقل إلى أهل فدك على اختلاف الأسنان والمنازل ، من شيب وشباب ، وزرّاع وفرسان .