وبكى عمر ، فلمّا سُئل ما يبكيك ؟
قال : إنّه ليس بعد الكمال إلَّاالنقصان « 1 » !
أفلا يعجب عاجب أن يستيقن عمر وفاة النبي وهو أمامه حيّ ثم لا يلبث بعد شهرين ونصف شهر أن ينكر موته وإنّه تحت بصره لمسجّىً على فراشه قد نضب فيه ماء الحياة ؟ !
العجب حقيق بأن يكون هو الشعور الذي يراود النفوس من تبدّل موقف عمر عندئذٍ نقيضاً بنقيض .
والشكّ إذاً أحرى بأن يلفّ ذلك السلوك الذي نسب خطأً أو مغالاةً في تصوير حدّه الفاجعة إلى ابن الخطّاب .
فلقد زعم زاعمون : ما أن تردّد على الألسنة خبر وفاة الرسول ، حتّى اهتاج عمر ، وثار بالناس ثورةً أوشكت أن تكبح بحدّ سيفه قوله المردّدين ، وهو يزأر كلَيْثٍ غضوب !
قال - على اتّفاقٍ في المعنى ، واختلافٍ في تركيب العبارات - : إنّ رجالًا من المنافقين زعموا أنّ رسول اللَّه قد مات ، وواللَّه ما مات رسول اللَّه ! لكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ! وليرجعنّ رسول اللَّه ، فيقطعنّ أيدي رجالٍ وأرجلهم زعموا أنّه مات « 2 » !
تحكي عائشة خبر وفاة الرسول « 3 » : مات رسول اللَّه بين سحري ونحري ، وفي ذولتي « 4 » ، فمن سفهي وحداثة سنّي أنّه قُبض وهو في حجري ، فوضعت رأسه على وسادة ، وقمت ألتدم « 5 » مع النساء وأضرب وجهي .
هامش
( 1 ) . انظر كتب التفاسير ، ضمن تفسير الآية : 3 من المائدة .
( 2 ) . طبقات ابن سعد 2 : 266 وما بعده ، تاريخ عمر بن الخطاب : 45 .
( 3 ) . السيرة النبوية ، لأبي الفداء . ( المؤلّف ) .
( 4 ) . ذولتي : بيتي ( المؤلّف ) .
( 5 ) . التدم : ناح .