من أيام الآحاد ، عسى أن يعيدهم إلى حقٍّ هجروه .
أفيجدي التنبيه ؟
بل فات أوان جدواه !
وكفى أن نعلم أنّ علياً نفسه قد ضاق بتغافلهم عن كلام نبيّهم ذاك ، وودّ لو ذكّرهم به لعلّ الذكرى تنفع المؤمنين !
فلقد وقف في عهد إمرته ، بعد نحو ثلاثين عاماً من حجّة الوداع ، برحبة مسجد الكوفة ، وقال للناس : « أنشد اللَّه رجلًا سمع رسول اللَّه وشهده ، يوم غدير خم ، يقول ما قال ، إلَّاقام » .
فقام أُناس من الجمع فشهدوا أن قد رأوا رسول اللَّه يأخذ بيد علي ويقول :
« أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .
قالوا : نعم يا رسول اللَّه .
قال : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه » .
وأضاف بعضهم : « وانصر من نصره ، واخذل من خذله » « 1 » .
وكان أنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وزيد بن أرقم من الشاهدين .
* * * وتوالت الدلالات على وشك رحيله عن دنيا الناس ، ليس آخرها ولا أظهرها - فقط - قول اللَّه
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 2 »
.
قال قائلون : فلمّا تلاها النبي على الناس ، استشعر بعضهم أنّ الخطب واقع ، وأنّه عليه الصلاة والسلام منتقل من الدار الفانية إلى دار النعيم .
حدث هذا والرسول واقف بمنى . . . في الجمعة . . . في نفس الحجّة .
هامش
( 1 ) . انظر المصادر السابقة .
( 2 ) . المائدة : 3 .