قال : « اللّهم اشهد ! » « 1 » .
وكان علي يؤدّي عنه طيلة خطابه ، في حضوره اليوم هذا الموسم أدّى عنه ، كما أدّى عنه في الموسم الماضي منذ عام .
قيل : إذ نزلت تلك الآيات من سورة التوبة ، تعلن البراءة من المشركين ، إذ يقول الناس للرسول : يا رسول اللَّه ، لو بعثت بها إلى أبي بكر ، وكان أبو بكر على الحجّ آنذاك .
فقال الرسول : « لا يبلّغها إلَّاأنا أو رجل من أهل بيتي » « 2 » .
ثم دعا عليَّ بن أبي طالب ، وقال له : « اخرج بهذه القصة من صدر براءة ، وأذّن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : ألا إنّه لا يدخل الجنّة كافر ، ولا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان . . . ومن كان له عند رسول اللَّه عهد فهو إلى مدّته » « 3 » .
ويستمرّ الخطاب . . . ويستمرّ الأداء .
* * * زوجها إذاً كان مؤتمن رسول اللَّه على أمر اللَّه ، وكيله للبلاغ .
والوكالة نزول من الموكّل عمّا خوّل - كلّه أو أكثره أو أقلّه - ثم إسباغه على الوكيل ، في ظرفٍ ما ، لغرضٍ ما ، ليمارسه وكأنّه أصيل . . . وهي ولاية من وليٍّ لمولىً
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري 2 : 620 ب 131 من أبواب الحج ح 1654 و 1655 والبيهقي في السنن 5 : 8 ، 139 و 8 : 20 عن ابن عمر .
( 2 ) . تواترت كتب الحديث والسيرة والتفسير بنقل قصة بعث النبي صلى الله عليه وآله بسورة براءة أو عشر آيات منها أبي بكر ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعائه علياً عليه السلام بأن يلحق به وردّه ليبلّغها علي بنفسه ، واختلفت بعض الألفاظ منها : « لا يبلّغها . . . » ، وأخرى : « لا يذهب بها . . . » وثالثة : « لن يؤدّي عنّي . . . » . راجع البخاري ، في فضل الصحابة فصل : فضل علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأحمد في مسنده 1 : 150 ، 151 والجمع بين الصحاح الستّة لرزين في الجزء الثاني في تفسير سورة براءة ، وكتب التفاسير ، ضمن تفسير سورة التوبة ( براءة ) .
( 3 ) . المصادر السابقة .