الإيماء ، يُلمحان بوشك ارتحاله عن دنيا الناس . . . لا ينطقان عن هوىً ، وإنّما بوحي السماء .
وعندما تنزّلت كلمات ربّك ، فكشفت الغطاء عن الداهمة المروّعة ، كانت فاطمة شاهدة سماع وعيان في المكان والزمان .
فالمكان : مكة .
والزمان : الشهر الثاني عشر من شهور العام .
والمناسبة : الحجّة الأخيرة لرسول اللَّه التي سمّاها المسلمون بعد انتقاله عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى : « حجة الوداع » .
إحدى تينك الدلالتين تروي قصّتها فتقول :
نزلت عندئذٍ سورة « الفتح » في أيام « 1 » التشريق :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
« 2 »
.
فعلم الرسول أنّه الرحيل ، وأمر براحلته القصواء فرحِّلت . . . ثم خطب خطبة الوداع .
قيل : وكان عليه الصلاة والسلام قد وقف عند جمرة العقبة ، وقال للناس : « خذوا عنّي مناسككم ، فلعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا » « 3 » .
وقال لنسائه إذ حضرن معه الموسم : « إنّما هي هذا الحجّة ، ثم الزمن ظهور الحصر » « 4 » .
وكانت الزهراء في الحجيج ، كما هو معلوم ، فانقبض صدرها ، كم انقبضت صدور
هامش
( 1 ) . وقيل : نزلت بعد الحديبية ( المؤلّف ) .
( 2 ) . الفتح : 1 - 3 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن 5 : 125 كتاب الحج عن جابر ، وابن عبدالبرّ في التمهيد 2 : 69 ، 91 ، 98 وغيرها .
( 4 ) . المصدران السابقان .