تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
الإيماء ، يُلمحان بوشك ارتحاله عن دنيا الناس . . . لا ينطقان عن هوىً ، وإنّما بوحي السماء . وعندما تنزّلت كلمات ربّك ، فكشفت الغطاء عن الداهمة المروّعة ، كانت فاطمة شاهدة سماع وعيان في المكان والزمان . فالمكان : مكة . والزمان : الشهر الثاني عشر من شهور العام . والمناسبة : الحجّة الأخيرة لرسول اللَّه التي سمّاها المسلمون بعد انتقاله عليه الصلاة والسلام إلى الرفيق الأعلى : « حجة الوداع » . إحدى تينك الدلالتين تروي قصّتها فتقول : نزلت عندئذٍ سورة « الفتح » في أيام « 1 » التشريق :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
« 2 »
.
فعلم الرسول أنّه الرحيل ، وأمر براحلته القصواء فرحِّلت . . . ثم خطب خطبة الوداع . قيل : وكان عليه الصلاة والسلام قد وقف عند جمرة العقبة ، وقال للناس : « خذوا عنّي مناسككم ، فلعلّي لا أحجّ بعد عامي هذا » « 3 » . وقال لنسائه إذ حضرن معه الموسم : « إنّما هي هذا الحجّة ، ثم الزمن ظهور الحصر » « 4 » . وكانت الزهراء في الحجيج ، كما هو معلوم ، فانقبض صدرها ، كم انقبضت صدور
هامش
( 1 ) . وقيل : نزلت بعد الحديبية ( المؤلّف ) . ( 2 ) . الفتح : 1 - 3 . ( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن 5 : 125 كتاب الحج عن جابر ، وابن عبدالبرّ في التمهيد 2 : 69 ، 91 ، 98 وغيرها . ( 4 ) . المصدران السابقان .