الذين يقرأون الرموز .
وعندما سُئل ابن عباس - بعد سنين - عن سرّ « الفتح » ، قال : هو أجل رسول اللَّه قد نُعي إليه « 1 » !
فالفتح « ختام » رسالة الرسول . . . وماذا بعد الختام إلَّاارتحاله عن العالم الدنيوي ، وصعوده إلى اللَّه ؟
تقول الأخبار : حدث هذا يوم جمعة ، الضُحى قد ارتفعت ، الحرّ اشتدّ . . . رسول اللَّه على بغلته الشهباء وقد أمسك بمقودها بلال ، أُسامة رافع ثوبه يستر به نبيّه من وهج الشمس . . . علي بن أبي طالب واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام ، لينقل عنه خطابه إلى هذا الحشد الزاخر .
وينصت الناس . . . ويتكلّم الرسول . . . ويُبلّغ علي :
- « يا أيّها الناس ، أيّ يومٍ هذا ؟ » .
قالوا : يوم حرام .
- « فأيّ بلدٍ هذا ؟ » .
- بلد حرام .
- « فأيّ شهرٍ هذا ؟ » .
- شهر حرام .
- « فإنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، إلى يوم تلقون ربّكم » .
وأعادها مراراً . . . ثم رفع رأسه ، فقال :
« ألا هل بلّغت ؟ » .
قالوا : نعم .
هامش
( 1 ) . راجع كتب التفاسير ، ضمن تفسير سورة النصر المباركة ، تحكي الحوار الذي دار بين ابن عباس وعمر ابن الخطاب حول هذه السورة .