تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
تدحرجت عند سفحه إلى وهدةٍ عميقةٍ من الفراغ ! وأمّا أنفاسها التي راحت تلقفها لقف الظمآن قطرة مطرٍ هربت من جفاف البيداء ، فإنّها من بهرٍ كانت تتقطّع ، فيمجّها « 1 » منسماها مجاً ، وما بلغت السحر ، ولا جاوزت النحر ! وعندما جاءها من وراء الباب ، ذلك الحديث القصير الذي دار بين زوجها وبعض الناس ، هاجتها المواجع ، وعاودتها الرؤى المقطَّعة التي تحمل مآسي الدلالات . . . وسمعت الحوار قال قائلون ، يسألون : يا أبا الحسن ، كيف خلّفت رسول اللَّه ؟ فأجاب باقتضاب : « أصبح بحمد اللَّه بارئاً » . ثم خيّم السكون . فهل هذا الذي ندّ عن أبي السبطين ، إنّما كان نفثةً تلقائيةً عبّر بها « اللا شعور » ، وبلا تفكير ، عن رغبةٍ ذاتيةٍ ، ملكت على عليٍّ من جوانب نفسه كلّ مكشوفٍ ظاهرٍ ، وكلّ خفيٍّ مستورٍ ، وكانت تودّ للنبي شفاءً عاجلًا من مرضه الأخير ؟ أم هو مجرد تبشير بشير ، أراد به أن يضيء للأمل ، ويفسح للطمأنينة في قلوب المؤمنين لأنّه يكره التطيّر والتنفير ؟ أم هو دعاء إلى اللَّه ورجاء ، لو شاء سبحانه وتعالى لبّاه ، فاستأخر بنبيّه ، وبدّل قضاءً بقضاء ؟ * * * وتوالى على صفحة ذهنها موكب الذكريات . وهاجها الادّكار . ليس بعيداً عن سمعها وبصرها ذانك الظرفان التوأمان اللذان رؤي في كليهما نذيران ، إن اختلفا هيئةً فقد اتّفقا في المضمون ، يومئان إلى الرسول فلا يخطئان
هامش
( 1 ) . مجّ الشيء : لفظه .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 536 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود