تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
ثمّة فيها صور رسمتها الكلمات فإذا هي مسموعات ، وبها كلمات اصطكّت فيها الحروف بالحروف ، لتبعث بروقاً تلقي ظلالًا ، فإذا هنّ جميعاً مشهودات . فالصورة كلمة مرئية ، والكلمة صورة مسموعة . ولقد كانت فاطمة عندئذٍ تسمع ما تنطق به الصور ، وتشهد ما ترسم الكلمات . . . وكانت صافية الذهن ، يقظانة الوعي ، صاحية الانتباه . ولقد تلوح شاردة النظر ، غائصة اللون ، معقودة الجبين ، فلا يكون سهومها وشحوبها وقطوبها إلَّاأجنّة الألم النفسي التي تمخّضت عنها أرحام الهموم . . . أوتتبدّى وفي عينيها بكاً « 1 » تجمد ، إذ شوى شجنها « 2 » المحرق جفنيها ، فقدّد « 3 » الدموع . . . أو تراها وعلى خدّيها عبرتان ثبتتا لا تبرحان ، قد انغرستا فيهما انغراس حلقتي المغفر يوم أُحد في وجنتي الرسول الجريح . وربّما شِمْتَها ، وهي كارهة لهذه الدنيا الخدّاعة ، قد أثقلتها الحياة ، وفدحتها المعاناة ، فراحت تتحلّب شفتيها تحلّب الطفل ثدي أُمه الذي نضب « 4 » لبنه ، فازورّ « 5 » عنه وهو أسيف . وأيّ الأحاسيس كان يعتلج « 6 » في صدرها حينذاك ؟ أفكان فمها مليئاً بالمرّ ؟ كأنّه كان ! كأنّ شفتيها ثمرتا حنظل ! وكأنّ لسانها شريحة من الصبّار ! أمّا فؤادها الشجيّ ، فهو من ثقلٍ أشبه بصخرةٍ انحطّت من قمّة جبلٍ شاهقٍ ، ثم
هامش
( 1 ) . البُكا : الدمع . ( 2 ) . الشجن : الحزن . ( 3 ) . قدّد : قطع . ( 4 ) . نضب : غاض ونَشَف . ( 5 ) . ازورّ : مال وأعرض . ( 6 ) . اعتلج : اعتلى .