تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
ألغاز تحيّر العقول ، أوّلها هو هذه العقول ! * * * أفانساح بفاطمة مثل هذا الشعور المجهول ؟ لقد كانت الدنيا عندئذٍ كريهةً مقيتةً ، شوهاء الهيئة ، مريرة الطعم ، شلاء الإقبال ، سادرة الإدبار . فالحدث الخطير المنتظر لا يُرى بلمح البصر ، لا يُسمع - قبل أن يقع - في خبر ، لا يوزن بقانون الكتلة ، لا يُحسب بلغة الأرقام . . . لكنّه يُدرك بالحدس الصادق ، والحسّ الشفيف . فيا ليت حدسها لا يصدقها هذه المرّة ! ليته لا يصيب ! ليته يخيب في هذا الحدث ثم ينجح فيما عداه من كوارث وملمّات وإن كنّ مئات ، ومئات مئات ! وإذا كانت الدلالات تشير بالأصابع الثابتة إلى موت الرسول ، فلقد يصدق الإيماء ، ثم يظلّ الموعد معلّقاً بالمجهول . ولقد تختلف على الدلالة التآويل . . . ولقد تتأرجح بين الاسترابة والاستيقان ، فتميل آونةً نحو الاحتمال ، وتميل آونةً نحو التقرير . ومع ذلك ، فأين في الخلق من لا يموت ؟ إنّما المعوّل هنا على التوقيت والتمكين ، أو وقت الوقوع ومكان الوقوع . ودون هذا وذاك أجل مكتوب . . . ومشيئة اللَّه . . . وحدس صادق كأنّه إلهام . * * * ولكم تزاحمت الآن تلك الدلالات ، دلالةً بعد دلالة توالت في ذهن الزهراء ، من وراء الماضي الذي غار عادت تدبّ على أرض المشهود . ووقفت الابنة الحزينة تصغي وتنظر - في صمتٍ ووجدٍ - إلى هذا الذي يفرزه البال . . . إنّها أحاديث وأحداث راحت تترسّل أمامها في موكب الزمان .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 534 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود