تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

اللوحة الرابعة : وفاة الرسول

يوم بلا نهار . . . في نطاق الشعور مات النور ! الشمس احترقت ، وغدت كومةً من الرماد . . . ألوان الطيف تحوّلت إلى سواد . النجم في سمائه تغوّر كينبوع جفّ ، ولم تعد فيه قطرة من ومض تخايل العيون كخدعة السراب . القمر اختنق وراء الأُفق ، بعد شوطٍ غير قصير قطعه على مدرجة البدور . كلّ شيءٍ يمضي - أماماً وخلفاً - إلى التغيير . . . أشباه تليها نقائض ، ونقائض تليها أشباه . الغائب يعود . . . السائر يقف . . . الظاهر يغور . . . فإذا الحركة جمود ، وإذا الحيّز فراغ . فالإنسان ، ذلك المعقّد المجهول ، ليس فقط كتلةً من اللحم والعظم والدماء ، بل هو أيضاً مجمع أسرار . أم لا ، فما الروح ؟ وكيف تنقلب حرارة الحياة في العروق زمهريراً يثلج الدم ، ويجعله خيوطاً صلبة من الجليد ؟ فما هي العواطف ؟ وأيّ جهاز هذا الذي يفرز الحبّ كما يفرز الكراهية ؟ وأين تعيش فينا الذكريات ؟