اللوحة الرابعة : وفاة الرسول
يوم بلا نهار . . . في نطاق الشعور مات النور !
الشمس احترقت ، وغدت كومةً من الرماد . . . ألوان الطيف تحوّلت إلى سواد .
النجم في سمائه تغوّر كينبوع جفّ ، ولم تعد فيه قطرة من ومض تخايل العيون كخدعة السراب .
القمر اختنق وراء الأُفق ، بعد شوطٍ غير قصير قطعه على مدرجة البدور .
كلّ شيءٍ يمضي - أماماً وخلفاً - إلى التغيير . . . أشباه تليها نقائض ، ونقائض تليها أشباه .
الغائب يعود . . . السائر يقف . . . الظاهر يغور . . . فإذا الحركة جمود ، وإذا الحيّز فراغ .
فالإنسان ، ذلك المعقّد المجهول ، ليس فقط كتلةً من اللحم والعظم والدماء ، بل هو أيضاً مجمع أسرار .
أم لا ، فما الروح ؟ وكيف تنقلب حرارة الحياة في العروق زمهريراً يثلج الدم ، ويجعله خيوطاً صلبة من الجليد ؟
فما هي العواطف ؟ وأيّ جهاز هذا الذي يفرز الحبّ كما يفرز الكراهية ؟
وأين تعيش فينا الذكريات ؟