تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والتقيا . كان الزعيم اليهودي مهيباً ضخماً ، فارع الطول ، في كسوةٍ من الدروع والحلقة ، تغطّي جسمه من قمّة رأسه إلى أظافير رجليه ، لا تكاد تكشف من بدنه ثغرة ينفذ منها إليه سنّ إبرة ، حتّى لقد بدا كأنّه قلعة حصينة حيّة تدبّ على قدمين ! وكان عليٌّ أقصر قامةً ، وأقلّ ضخامةً ، حاسراً بغير درقة ، عاطلًا بلا دروع . وتقدّم « مرحب » مدلّاً ببطولته وكبريائه ، يهزّ في يمينه حربةً مخيفةً ، ذات ذؤابات ثلاث ، كتنّين ثلاثي الرؤوس . وتصاولا هنيهات . أمّا مرحب فإنّه اندفع بكلّ ثقله إلى قلب غريمه ، مسدّداً ضربته ، مصوّباً حربته بأسنانها الثلاث . . . فإن سِنٌّ خسفت « 1 » ، فخرقٌ في القلب ، كنهشة صلٍّ « 2 » ، لا تنفع فيه رُقىً ولا ترياق ! . . . وإن اثنتان فنِعْم التزاوج بين أفعى وأفعوان ! . . . وإن كنّ ثلاثاً فرسل حِمام ! غير أنّ علياً راغ بخفّةٍ عن التنّين . . . ثم رفع حسامه ، ثم أهوى به على رأس « مرحب » ، فانفلقت درقته ، وانشقّت جمجمته ، وسقط اللئيم المغترّ وهو يفحص في الأرض برجليه حتّى همد حركةً ، وذهبت روحه إلى الجحيم « 3 » . وكبّر المؤمنون . ثم تهاوت الحصون ، واستسلم من بقي من أُولئك الطغام من بني إسرائيل بعد أن أعيتهم المقاومة . فما أغنى عنهم الصلف والعناد ، ولا منعهم العدد والعتاد .
هامش
( 1 ) . خسفت : شقّت الجلد . ( 2 ) . الصلّ : ضرب من الحيّات . ( 3 ) . انظر كتب التاريخ والسيرة النبوية ، فصل فتح خيبر ، من حوادث سنة 7 للهجرة ، والاشعار التي سجِّلت في تلك الواقعة .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 532 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود