فُتح « القموص » .
سقط « الصعب » .
اقتُحم « الزبير » .
استسلم « الوطيح » .
ودان « السلالم » .
فكم من أبالسة خيبر غالت المصارع في تلكم المعامع !
كم في جبابرتهم جالت السيوف بالحتوف !
لقد آثروا - عندما اشتدّ بهم الكرب - الخروج من وراء الأسوار لملاقاة أصحاب محمد في حربٍ مكشوفةٍ ، فذلك أولى برجولة الرجال ، وبطولة الأبطال . . . فلعلّهم - لو فعلوا - أن يفلجوا على عدوّهم ، أو يبادلوه ضربةً بضربة ، وقتيلًا بقتيل .
كلّا لن يخشوا أن تخونهم الآجال . . . ثم ماذا عليهم - إن كان لابدّ من هلاك - أن يذوقوا الحمام وهم على الأقدام ؟
وانبرى بطلهم « الحارث » إلى « عليّ » ، فما قاربه حتّى هدّه « ذو الفقار » ، ثم لحقه آخر على الأثر إلى النار .
ثم عصف الغضب بسيّد فرسانهم « مرحب » ، فأسرع في الزرد والحديد ، وفي الصلف والازدهاء ، ليثأر للحارث أخيه ، وهو يصيح بخيلاء :
قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مُجرَّب
أطعن أحياناً ، وحيناً أضرب * إذا الليوث أقبلت تحرّب
إن حماي للحمى لا يقرب * يحجم عن صولتي المجرِّب
فردّ عليّ :
أنا الذي سمّتني أُمي حيدرة * كلَيْث غابات شديد قسورة « 1 »
أكيلكم بالسيف كيل السندرة « 2 » !
هامش
( 1 ) . الليث وحَيْدرة وقَسْورة : من أسماء الأسد .
( 2 ) . السندرة : ضرب من الأكيال الكبيرة .