ودعا رسول اللَّه عليّاً وقال له : « خذ هذه الراية فامضِ بها حتّى يفتح اللَّه عليك » .
ثم أمره أن يبدأ بدعوتهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا فنِعْم ، وإن أبوا فالقتال حتّى يخرّوا صرعى ، أو يقعوا جُثيّاً على الركب صاغرين .
وأضاف : « فواللَّه ، لأن يهدي اللَّه بك رجلًا واحداً ، خير لك ممّا طلعت عليه الشمس ! » « 1 » .
وعلى الأثر خفّ أبو الحسن لما عهد إليه ، فخلع درعه ليتحرّر من ثقله ، فيكون أخفّ حركةً ، وأسرع كرّاً ، وأقدر على المداورة في النزال .
ومضى بالراية .
فلمّا دنا من الحصن خرج إليه من فيه فقاتلهم ، فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده ، فاقتلع علي باب الحصن ، وراح يقاتل وهو متترس به . . . ثم مدّه قنطرةً على خندق الحصن ، اجتاز عليه المسلمون إلى داخله .
يقول أبو رافع مولى رسول اللَّه : . . . وظلّ الباب بيده وهو يقاتل حتّى فتح اللَّه عليه ، ثم ألقاه حين فرغ . . . وقد رأيتني في نفر سبعة ، أنا ثامنهم ، نجهد أن نقلب ذلك الباب ، فلا نستطيع « 2 » !
* * * وخربت خيبر !
وقع « ناعم » في أيدي المجاهدين ، وكان وقوعه مفتاح النصر .
فمن ورائه تهاوت بقية الحصون ، واحداً بعد الآخر ، كأنّما قلاع أطفال ، جدرانها ورق ، وأساسها رمال !
هامش
( 1 ) . رواه في الأذكار النووية : 278 .
( 2 ) . انظر كتب التاريخ والغزوات ، فصل غزوة خيبر ، وحوادث سنة سبع من الهجرة ، تروي قصة الفتح ، وشجاعة علي بن أبي طالب عليه السلام وما أبلى بلاءً حسناً في قلعه الباب ، وجندلة صناديد اليهود وريابيلهم ، ما عجز عن صنعه غيره .