فيطيع السامع . . . ويتهّيأ المطيع .
ويدفع هو رايته لعلي ، فيندفع بهم كالإعصار إلى تلك الجماعة من يهود ، الذين ظنّوا حصونهم مانعتهم من الهلاك .
وكما كانت فاطمة تخشى على أبيها مكر بني إسرائيل ، فقد خشي زوجها على النبي غدر شرذمتهم هذه ، إذ سمع أنّهم يقعون في الرسول بكلّ قبيح ، ويأتمرون به ليقتلوه .
فما أن أوشك الرسول أن يدخل أرض القوم الظالمين ، حتّى أسرع علي إليه يمنعه من الدنو من حصونهم خشية أن ينالوه .
عندئذٍ ابتسم رسول اللَّه ، وقال لصفيّه الأمين : « أظنّك سمعت منهم لي أذى ؟ » .
قال : « نعم » .
قال الرسول : « لو رأوني لما قالوا من ذلك شيئاً » .
ثم دنا منهم حتّى أصبح على أقصر من جرس الكلمة ، ومرمى القوس ، ونادى فيهم : « يا إخوان القردة ! هل أخزاكم اللَّه ، وأنزل بكم نقمته ؟ » « 1 » .
فاستخذوا وأجابوه : يا أبا القاسم ، ما كنت جهولًا .
وضرب عليَّ وجنده حولهم الحصار . . . خمساً وعشرين ليلة ظلّوا حبيسي هلعهم وراء الأسوار والجدران .
ثم لم تغن عنهم حصونهم شيئاً . . . بل انفتحت لهم أبوابها على الفناء .
* * * وانظره عليه الصلاة والسلام إذ أمّن على مجتمعه الجديد عادية قريش إذ دعوه إلى الصلح بالحديبية فاستجاب ، وإذ أمّن عليه الدول المجاورة ، إذ أوفد رسله إلى ملوكها وأُمرائها ، فوجد لدن أكثرهم صدىً طيّباً ، لوفادته يطمئنّ معه على مصير دعوته ، ومستقبل دولته إلى حين .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .