- « وادعوك لأن ترجع بهذا الجيش الذي معك » .
فتجلجلت بالسخرية نبراته : وتتحدّث العرب بفراري !
قال الفتى : « أما وقد أبيت ، فأنّي أدعوك للنزال » .
فاصطنع عمرو الحلم في ثنايا نصحٍ غلّلته الاستهانة ، شأن المارد يستخسّ القزم ويزدريه : يا بن أخي ، من أعمامك من هو أشدّ منك ، فليبرز لي ، فأنّني لا أحبّ أن أقتلك .
قال علي بهدوء : لكنّني أحبّ أقتلك !
وكان هذا ختام الكلام .
فإن هي إلَّالحظة كلمح بالبصر ، حتّى أشعل الغضب دماء الفارس ، فترك لحسامة الحديث .
ففي موطنٍ كهذا ، عندما يسكت اللسان ينطق السنان ! وعندما ينقضي الحوار يبدأ الصليل !
وفي مثل طرفة العين اهتزّ سيف فارس الفرسان بيمينه يلقي ومضاته تحت أشعّة الشمس المفروشة فوق أرض الميدان ، حتّى بدا للناس كأنّه عشرات من السيوف تضطرب في كلّ اتّجاه ، مثلما اضطربت من قبل في أيدي سَحَرة فرعون عصيّهم وحبالهم صلالًا وحيات !
ووجم « 1 » المسلمون . . . وأوجسوا خيفةً كما أوجس موسى وهارون .
وحمل عمرو بحسامه « 2 » الذي لاح كألف حسام ، على غريمه بضربةٍ قدّت درقته ، ونفذت إلى رأسه فشجّته شجّةً حسب الراؤون أنّ فيها نهاية الشاب .
غير أنّ « الصغير » ثبت لايريم .
ثم مال بخفّة حركته عن مجال السيف الدوّار . . . ثم عاجل العملاق بضربةٍ صاعقةٍ هوت على حبل عاتقة ، فإذا المغوار التيّاه ببطولته الذاهبة في الآفاق ،
هامش
( 1 ) . وجم : أمسك عن الكلام لهولٍ أو فزعٍ ونحوهما .
( 2 ) . الحسام : السيف القاطع .