صريع على الثرى ، يخور « 1 » كثور مذبوح .
لكأنّما استحال سيف علي حينئذٍ ثعباناً أرقم ، كعصا موسى ، لقف ما أفك الساحر المبين !
وخيّم سكون رهيب . . . كِلَا الفريقين المتخاصمين أصابهم الحسر ، وسربلهم « 2 » الذهول .
لكنّ التكبير ما لبث أن علا في صفوف المسلمين ، بينا وجفت قلوب أهل الشرك ، وشرقت « 3 » بريقهم الحلاقيم .
فلقد قتل الصغير القصير المارد « 4 » العملاق . . . تماماً كما قتل داود جالوت !
ويومئذٍ دفن صيت ابن عبد ودّ حيث سالت دماؤه وهمدت أشلاؤه ، وذهبت في الغابرين أُسطورة الفارس المغوار الذي كان يقوَّم بألف فارس ، وحسامه الذي كان يعدل ألف حسام .
وكانت تلك بداية دحرة الأحزاب .
* * * ولم تكن الخندق آخر ما تلوّث ببصمات يهود ، ولا آخر ما ملأ بال الزهراء بالتوجّس من غدرات أهل الكتاب ، ولا نهاية الملاحم التي التحم فيها سيف زوجها بأسياف بني إسرائيل .
ولقد بدا للناس أنّ ختن محمد على ابنته هو الحسام الذي شحذه الرسول وصقله ليجهز به على أبناء القِرَدَة ، وعلى أولياء الأصنام ، كلّما طلع منهم قرن أو برز ناب .
فأنت حين تراجع قوائم الصرعى من كِلَا الفريقين ، لا تكاد ترى غيره قد شقّ
هامش
( 1 ) . يخور : يصيح .
( 2 ) . تسربل : لبس .
( 3 ) . شرق : غصّ .
( 4 ) . المارد : العاتي .