جنبها يدبّ دبيبه تحفّزاً للحظة النزال ؟
أولى بها أن توقن - إن كان لابدّ من لقاء - أنّ زوجها هو منازل الرئبال .
فقوة جنانه لا تزول ، وتزول الجبال ! وليس لشجاعته نظير في الأمثال ، وحداثة سنّة تمدّه بعزمة لا تلين ، وغضبه في اللَّه يوطئ له في استقبال الضواري الغضاب من ليوث الغاب وإن تكاثرت عليه تكاثر الذباب على معسول الطعام والشراب .
فيا ترى كيف ستكون الواقعة بين الحنكة وبين الحماسة ، بين بطولة البطل وبين حميّة الشباب ، بين صلف الطغيان وبين ثقة الإيمان ؟
* * * على عُجبٍ وخيلاءٍ أخذ « عمرو » يخطر أمام جموع المسلمين ، ثابت الخُطى ، هادئ الجأش ، وعيناه ترميانهم بالتحدّي المشوب بالاستهانة والازدراء .
كان يدعوهم : ألا رجل يبازر ؟
فينظر الواحد إلى الآخر ، ثم لا يجيبونه إلَّابصمت عميق .
إنّها دعوة للموت !
وهل فيهم نم لا يعلم أنّه بإزاء فارس يعدل ألف فارس ، بسيفٍ في يمينه كأنّه ألف سيف ؟
ويزيد تحدّياً وسخريةً ، والكلّ سكوت : أين جنّتكم التي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها ؟ . . . أفلا يحبّ أحد منكم أن يذهب إليها ؟
فيهب علي : « أنا له يا رسول اللَّه ! » .
فيردّه النبي : « إنّه عمرو ! » .
ثم يجول ببصره في جموع أصحابه من المشهود لهم بالبطولة ، كأنّما يحثّهم أن يبرزوا لهذا المدل بجبروته الذي كان كلّ حرف من حروف كلماته يمرّغ رجولتهم في التراب .
لكنّهم يبدون كأنّهم لا يبصرون !
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 521
مساهمون: شوقي محمد
ص٥٢١