تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
جنبها يدبّ دبيبه تحفّزاً للحظة النزال ؟ أولى بها أن توقن - إن كان لابدّ من لقاء - أنّ زوجها هو منازل الرئبال . فقوة جنانه لا تزول ، وتزول الجبال ! وليس لشجاعته نظير في الأمثال ، وحداثة سنّة تمدّه بعزمة لا تلين ، وغضبه في اللَّه يوطئ له في استقبال الضواري الغضاب من ليوث الغاب وإن تكاثرت عليه تكاثر الذباب على معسول الطعام والشراب . فيا ترى كيف ستكون الواقعة بين الحنكة وبين الحماسة ، بين بطولة البطل وبين حميّة الشباب ، بين صلف الطغيان وبين ثقة الإيمان ؟ * * * على عُجبٍ وخيلاءٍ أخذ « عمرو » يخطر أمام جموع المسلمين ، ثابت الخُطى ، هادئ الجأش ، وعيناه ترميانهم بالتحدّي المشوب بالاستهانة والازدراء . كان يدعوهم : ألا رجل يبازر ؟ فينظر الواحد إلى الآخر ، ثم لا يجيبونه إلَّابصمت عميق . إنّها دعوة للموت ! وهل فيهم نم لا يعلم أنّه بإزاء فارس يعدل ألف فارس ، بسيفٍ في يمينه كأنّه ألف سيف ؟ ويزيد تحدّياً وسخريةً ، والكلّ سكوت : أين جنّتكم التي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها ؟ . . . أفلا يحبّ أحد منكم أن يذهب إليها ؟ فيهب علي : « أنا له يا رسول اللَّه ! » . فيردّه النبي : « إنّه عمرو ! » . ثم يجول ببصره في جموع أصحابه من المشهود لهم بالبطولة ، كأنّما يحثّهم أن يبرزوا لهذا المدل بجبروته الذي كان كلّ حرف من حروف كلماته يمرّغ رجولتهم في التراب . لكنّهم يبدون كأنّهم لا يبصرون !
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 521 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود