تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠

اللوحة الثالثة : يا إخوان القِرَدَة

عمرو بن عبد ودّ

حقّت كلمات اللَّه . المثل الذي ضربه ليقرّب للأفهام غلبة القلّة على الكثرة ، صار كينونة . كما حدث على جانب النهر منذ مئين من السنين ومئين ، حدث شبيهه على جانب الخندق في ذلك اليوم . . . الماضي البعيد تجسّد ليعيش في الحاضر المشهود . والفتى « علي » تبدّى للخلائق وكأنّه اكتسى هيئة « داود » ، وفارس فرسان العرب : « عمرو بن عبد ودّ » لاح في أعين الناس وكأنّه العملاق « جالوت » . فانخلعت عزائم المؤمنين ! حتّى الذين أجنّتهم الآطام ، من نساءٍ وولدان ، افترسهم القلق ، وتهاوت قلوبهم تحت الأقدام . فلقد سرت إليهم الأنباء عن صولة ذلك الرئبال « 1 » ، بطل الأبطال ، وهو يتحدّى أصحاب الرسول . . . وكان مَن وسعه أن يرى ، يؤدّي لمن يسعه أن يسمع فينتقل التحدّي ، من صف إلى الذي يليه ، صورةً مرئيةً أو كلاماً يقال . أَوَ كانت فاطمة سامعة كرائية ، بين السامعين والرائين ؟ وهل كان فؤادها بين
هامش
( 1 ) . الرِئْبال والرِيبال : جمعه رآبيل ورآبل ورآبلة وريابيل ، وهو الأسد ، وفي لغة : الذئب .