تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ضرب لهم مثلًا للفئة القليلة الصابرة كيف تغلب الكثرة ، وللصغير الضعيف كيف يقضي على الكبير العملاق ، وكيف تخالف الحوادث اطراد ظروفها المنطيق ، فتأتي النتائج بغير ما تؤدّي إليه المقدّمات ، وبخلاف أدقّ الحسابات والتقديرات . فليت الأحزاب ارعووا وفاءوا إلى الصواب ! ليت بني إسرائيل : قَتَلة الأنبياء - وهم أولاهم بالارعواء - قد أفادوا من الدرس الذي لقِّنه آباؤهم على عهد داود ، فذكروه وعلموه ، وإنّهم لحقيقون بأن يستدركوا أحداث ماضيهم ، ويستجيشوا في خواطرهم ثمرات الادّكار ! لكنّهم قوم بور . وها هي قصتهم القديمة تلزمهم البوار . يقول اللَّه :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ »
« 1 »
.
وبعث اللَّه لهم « طالوت » ملكاً لحرب أعدائهم ، وعلى رأس أُولئكم الأعداء الطاغية « جالوت » . ومضى بهم الملك زاحفين ، وابتلاهم اللَّه بنهر . . . حتّى إذا جاوزه هو والذين آمنوا معه ، ودّ القوم المعنتون لو تحلّلوا من عهدهم ، فقالوا :
« لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ »
« 2 »
.
القلّة هزمت الكثرة . . . والصبي قتل العملاق !
هامش
( 1 ) . البقرة : 246 . ( 2 ) . البقرة : 249 - 251 .