تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وأُخرى من النساء ذهبت إلى ساحة الوغى تلتمس بعض أهلها في القتلى ، فتقف على قتلىً من فرط ما أُصيبوا به من جراحة وتشويه لا يكاد شيء فيهم ينمّ عن شخصية شهيد ، وتحار المرأة بين نظراتها التي لا تكاد تميّز ، وبين شعورها الذي يهمس لها : ها هم أولاء ! فتسأل الذين شهدوا القتال : من هذا ؟ فيقول قائل : أخوك . - وهذا ؟ - ابنك . - وهذا ؟ - زوجك . - وهذا ؟ - أبوك . فتسترجع وتحوقل ، ثم تسأل وما فعل رسول اللَّه ؟ فيجيئها الجواب : أمامك ! فلا تكاد تسمع حتّى تنفلت إلى رسول اللَّه ، وقد توارى عنها برح الحزن ، وتقول : بأبي أنت يا رسول اللَّه ! واللَّه ما أبالي - إذ سلمت - من عطب « 1 » ! فبحسبها أن نجا الرسول الكريم . كذلك الإيمان ! وكذلك الولاء ! * * * ويقفل الرسول من حمراء الأسد بعد ثلاثة أيام عائداً إلى المدينة ، فلعلّ البلدة الطيّبة لم تشهد مرّةً فرحاً أقرب إلى حزن ، ولا حزناً أقرب إلى فرح ، منها هذه المرّة
هامش
( 1 ) . محمد رسول اللَّه والذين معه ، لعبد الحميد جودة السحّار . ( المؤلّف ) .