تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لكنّها لم تقع قطّ في براثن يأسٍ طاغٍ ، من ذلك النوع المعربد الأخرق ، الذي يعيث في القلب عيثاً ، ويعبث به عبثاً ، ويجيل العيش في الأفواه ثمرةً حنظليةً مُرّة المذاق ، ويجعل انبساطه العروق في الصدر تقلّصات وعقداً تكتم الأنفاس ، ويملأ الأعين ظلمة من فوقها سواد ، ومن تحتها سواد . كانت نفسها بمثابةٍ آمنةٍ ، وجنّةٍ حريزةٍ ، ما كانت لتقنط من روح اللَّه ، ولا كان ربّها ليجزيها على صبرها المؤمن بالقنوط الكفور . فحين اشتدّت المحنة بها ، إذ تجمّعت على الرسول أحقاد قومه ، وأحاط به سفهاؤهم يخنقون طريقه ، وغدا حبيس سياجٍ من سيوفهم تشرّعت لا غتياله ، يومئذٍ جاءها الخبر يزفّ إليها نجاته . فلقد اخترق حلقة الحصار الأبكم بسلام ، والمتربّصون به ليقتلوه ينظرون ولكنّهم لا يرون ، ويرهفون سمعهم اللاقط لكلّ حركةٍ ثم لا يسمعون . شاهت منهم الوجوه ! انطمست البصائر ! عُميت الأبصار ! * * * ويوم خرجت من مكّة مهاجرةً ، وطاردتها كوكبة فرسان « جناح » ، عجزت خسّة السلائق « 1 » ، وفشل صَلَف « 2 » الطغيان ، وثلمت حدّة السلاح . ولم يستطع الأمر الذي بيّتوه وأعدّوا له أن ينال منها وطراً ، إلَّاهجمة جبان ، وترويعة يعير ، واطّراحه على الثرى إن تكن آذتها بعض أذىً ، فإنّها لم تحقّق غرض أهل السوء ، ولا استنزفت بدنها النحيل ماء الحياة . وفرّ عنها الهلاك خزيان ! * * *
هامش
( 1 ) . السلائق : جمع سليقة ، وهي الطبع . ( 2 ) . الصَلَف : التكبّر .