فرض عليه القرآن إلى المعاد .
ويحسبها أن حنّت عليه في أُحد حنوّ أُمٍّ على ولدها الوحيد ، حتّى لودّت لو عوّضته من قلبها ما نزفت جروحة من دماء .
جاءها وما زال نقع المعركة يثور ، فناولها سيفه ، وهو يقول : « اغسلي عن هذا دمه يا بُنيّة ، فواللَّه لقد صدقني في هذا اليوم » « 1 » .
وقدّم لها زوجها سيفه وقد انحنى من شدّة الطعان : « وهذا فاغسلي عنه دمه » .
ففعلت وإن لم يشغلها شيء عن مداواة الأب الجريح حتّى رقأت جراحاته ، ومسحت يدها الآسية عليه بالعافية والشفاء .
* * * وها هي صفيّة بنت عبد المطلب جاءت لتنظر إلى أخيها « حمزة » الذي اخترمته حربة وحشي . . . فما أن يعلم النبي حتّى يبعث إليها بابنها « الزبير » يردّها رحمةً بها أن ترى ما حلّ بالشهيد من مُثله : « ألقها فأرجعها ، لا ترى ما بأخيها » « 2 » .
فلا يكاد ولدها يحدّثها ، حتّى تنفض عن نفسها إحساسها بالفجيعة ، وتقول بثبات : ولِمَ وقد بلغني أنّه قد مُثِّل بأخي ، وذلك في اللَّه ؟ لأحتسبنّ ولأصبرنّ إن شاء اللَّه .
ومضت ، فنظرت إلى الشهيد العزيز ، ثم صلّت عليه ، واستغفرت له .
* * * وشهدت عائشة أيضاً هذه المعركة بصحبة أُخريات .
قيل : خرجت من السحر مخرج رسول اللَّه إلى أُحد ، تستطلع الخبر ، تقول أم
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 1 : 48 .
( 2 ) . المصدر السابق : 43 .