المؤمنين : . . . حتّى إذا طلع الفجر نظرنا ، فإذا بعير قد أقبل عليه امرأة بين وسقين ، فدنونا منها ، فإذا هي امرأة عمرو بن الجموح « 1 » ، فقلت لها : ما الخبر ؟
فلم تكتم المرأة إحساساً بالطمأنينة ، فاض بشراً على محيّاها ، وقالت : دفع اللَّه عن رسول اللَّه .
وكان ذلك صباح الأحد ، عقب يوم المعركة المرّة ، ثم قالت امرأة عمرو لبعيرها :
حل ! ونزلت .
فسألتها عائشة ، وهي تشير إلى الوسقين : ما هذا ؟
فردّت المرأة وقد غرق حزنها على فقيديها في طوايا فرحتها بنجاة الرسول : هذا أخي . . . وهذا زوجي « 2 » !
* * * وقيل « 3 » : روت أم سعد بنت سعد بن الربيع : دخلت على أُم عمارة : نسيبة بنت كعب المازنية ، فقلت لها : يا خالة ، أخبريني خبرك .
قالت نسيبة : خرجت أول النهار ، يوم أُحد ، أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول اللَّه وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلمّا انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللَّه . . . فقمت أباشر القتال ، وأذبّ عنه بالسيف ، وأرمي عن القوس حتّى خلصت الجراح إليَّ .
تقول راوية الخبر : فرأيت على عاتقها جرحاً أجوف له غور ، فقلت لها : من أصابك بهذا ؟
قالت : ابن قمئة ، أقمأه اللَّه !
هامش
( 1 ) . وذكر المؤرخون أنّ عمرو بن الجموح هذا قد جُمع بينه وبين عبداللَّه بن عمرو بن حرام والد جابر في لحدٍ واحدٍ ، لأنّهما كانا متصاحبين ، لم يُغسلا بل تركا بدمائهما وجراحهما . ( سيرة ابن هشام 3 : 132 ) .
( 2 ) . البداية والنهاية 4 : 42 - 43 .
( 3 ) . المصدر السابق : 45 .