تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لمّا ولّى الناس عن رسول اللَّه ، أقبل ابن قمئة يقول : دلّوني على محمد ، لا نجوت إن نجا ! تقول نسيبة : فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأُناس ممّن ثبت مع رسول اللَّه ، فضربني هذه الضربة . . . ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكنّ عدوّ اللَّه كانت عليه درعان . * * * ثم انصرف رسول اللَّه إلى المدينة ، فمرّ بامرأةٍ من بني دينار ، قد أُصيب زوجها وأخوها وأبوها مع النبي بأُحد ، فلمّا نعوا لها ، لم تذهب مصيبتها فيهم بوعيها جزعاً ، ولا انخلع قلبها عليهم هلعاً كما تقلع الكوارث المدمّرة القلوب والعقول اقتلاع العواصف والأعاصير المجنونة الشجر والنخل من الجذور ! إنّما تماسكت صبراً ، وملكت جأشها ، وسألت الناس : وما فعل رسول اللَّه ؟ قالوا : خيراً . . . هو بحمد اللَّه كما تحبّين . ومع هذا فقد أبت إلَّاأن ترى رأي عين ، وعندئذٍ تحرّك لسانها بما يشبه مقولة خليل الرحمن إبراهيم إذ قال لربّه :
« أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
. قال اللَّه :
« أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ » ؟
قال أبو الأنبياء :
« بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
« 1 »
.
وكذلك قالت المرأة الدينارية للناس ، وكلّ مشاعرها مشوَّقة متحفّزة لرؤية رسول اللَّه ، فأشاروا لها إليه ، فأقبلت نحوه تهطع « 2 » ، ثم قالت ومحيّاها ابتهاج : كلّ مصيبةٍ بعدك جلل « 3 » ، يا رسول اللَّه « 4 » ! * * *
هامش
( 1 ) . البقرة : 260 . ( 2 ) . أهطع في السير : إذا أسرع وهو خائف . ( 3 ) . جلل : هيّنة . ( 4 ) . البداية والنهاية 4 : 48 .