اللوحة السابعة : الحسن والحسين نجمان نيِّران
كانت رحمة ربك أرفق بالزهراء من لين الأيام .
فالأمن رحمة ، والحكمة رحمة . . . ولكن الصبر رحمة الرحمات .
ولقد أُوتيت فاطمة من رضا اللَّه ما احتوى كلّ رحمة ربانية ، تشحذ الفكر ، وتضئ الوجدان ، وتعلو بمقامها في العالين فوق كلّ مقام .
وإذا كانت - كما تبدّت في عين الدنيا - أليفة أسىً وشجنٍ ، وحليفة همِّ وألمٍ ، فإنّها - باللطف الإلهي - لم تكن دائماً لقىً بين يدي محن الأكدار ، يتنقّل من غيض البسمة ، إلى سخونة العين ، إلى شرود البال . . . ثم يكرّ عوداً على بدء ليخطو من جديد على طريق شجنها الطويل .
فمن خلال سحائب الحزن المتراكم ، وعتامة الرؤية : الحسّية أحياناً ، النفسية أخرى ، كانت رحمة الرحمن تبعث بشعاعةٍ بارقةٍ ، تضيء من حولها جوانب من أُفق الحياة المتجهّم « 1 » ، الذي سرحت ظلاله الداكنة على النور ، وبدت شمسه كأنّما غاص نهارها كلّه في عتمة الكسوف .
وعلى فترة من معاناتها المتّصلة على امتداد عمرها الدنيوي القصير ، كانت تظهر لها لمحات مشرقة من الراحة والأمل والسكينة ، تغسل نفسها بالبشر والفرح والابتهاج .
هامش
( 1 ) . المتجهّم : الكالح ، العبوس .