تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
يروي وحشي : كنت « 1 » غلاماً لجُبَيْر بن مطعم ، وكان عمّه طعيمة بن عدي قد أُصيب يوم بدر ، فلمّا سارت قريش إلى أُحد ، قال لي جبير : إن قتلت حمزة عمّ محمد بعمّي فأنت عتيق . يقول العبد : فخرجت مع الناس ، وكنت رجلًا حبشياً ، أقذف بالحربة قذف الحبشة ، قلّ ما أُخطئ . . . فلمّا التقى الناس ، خرجت أنظر حمزة وأتبصّره ، حتّى رأيته في عرض الناس كأنّه الجمل الأورق ، يهدّ الناس بسيفه ، ما يقوم له شي . . . فواللَّه إنّي لأتهيّأ له أُريده ، وأستتر منه بشجرة أوبحجر ليدنو منّي ، إذ تقدّمني إليه سياع بن عبد العزى ، فلمّا رآه حمزة قال : هلمّ إليَّ يا بن مقطِّعه البظور ! وضربه ضربةً كأنّما أخطأ رأسه . يقول وحشي : وهززت حربتي حتّى إذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنّته حتّى خرجت من بين رجليه . . . وذهب حمزة لينوء نحوي ، فغُلب ، وتركته وإيّاها حتّى مات . . . ثم أتيته فأخذت حربتي ، ورجعت إلى العسكر وقعدت فيه . . . ولم يكن لي بغيره حاجة ، إنّما قتلته لأُعتق . * * * ومن أين لفاطمة أيضاً ما يخنق في أُذنيها تلك الأصوات المشؤومة التي ما برحت أصداؤها المعربدة - وإن توارت مصادرها - تقرع طبول سمعها ، وتملأ حولها الأجواء نعيقاً ونعيباً ، مردّدة صياح النسوة القرشيات المشركات وهنّ يحرّضن رجالهنّ في ساحة الوقعة ، ليغلوا في العدوان غلوّ تجبّر وطغيان . بأنكر جرسٍ كان ينطلق هتاف « هند » الخبيث ، ومن ورائها تردّد من حولها من النساء :
وَيْها بني عبد الدار * وَيْها حُماةَ الأديار
ضُرْباً بكلّ بتّار !
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية ، لأبي الفداء . ( المؤلّف ) .
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 461 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود