اللوحة الخامسة : على سفح أُحد
الزمان قُلَّب . . . والأيام غِيَر . . . وكما يقبل الصباح أبيض الجبين ، فمتوهّج الضحوة ، فعسجدي الأصيل ، لابدّ أن تقفوه عشية دامية الشفق ، فقاتمة الغسق ، فليلاء المساء .
فالحياة ليست كلّها بسمة شفاه ، والدنيا ليست دائماً زاهية الألوان .
وهناك ، عند سفح « أُحد » ، غاضت أطياف النور ، تبدّل الليل بالنهار ، وقعت الواقعة التي شاء اللَّه أن تكون محنة شديدة ، واختباراً قاسياً لتمحيص أهل الإيمان .
استشهد في جيرة الجبل أبطال هم البطولة ، وسالت دماء هي الفداء ، تعطّرت الحصباء بدم زكي طهور ، تدحرجت عليها قطراته التي نفثتها جروح الرسول وهو يدفع بنفسه ، وبمن صبر معه من حزب اللَّه ، عدوان أولئك الطغام « 1 » الخُبِّث الذين أنكروا دعوة السماء وناصبوها العداء .
يومئذٍ ذاب - من رحمةٍ - قلب الزهراء ، ثم احترق لوعةً .
أمّا الرحمة فللضالّين الذين حادت بهم نفوسهم - غيّاً وجهالة - عن طريق الهدى المستقيم ، فسدروا كالسوائم الشاردة ، حيارى تهيم خبطاً في جوف الظلمات ، لا تعرف لأنفسها سبيلًا إلى منجاة .
هامش
( 1 ) . الطغام : الأوغاد .